مناقشة ظاهرة الراي العام فى حوار الاكاديمية

الراي العام ونشاته فى المغرب
القى الزميل الصديق الدكتور محمد الكتانى المستشار فى الديوان الملكى وعضو الاكاديمية الملكية المغربية بحثا فى مقر الاكاديمية مساء يوم الخميس 4رجب 1436 الموافق 23 ابريل 2015 بعنوان : نظرات فى ظاهرة الراي العام ونشأته فى المغرب تحدث عن مواقف تاريخية مهمة كان للراي العام دوره الكبير فى التأثير على المواقف والقناعات الاجتماعية , واستشهد بكثير من الاحداث التى ظهر فيها الراي العام كقوة فاعلة وموجهة ومؤثرة , وكان البحث قيما وغنيا بمادته العلمية وهو من الموضوعات التى تستحق التنويه والتقدير ………وقد اشاد عدد من اعضار الاكاديمية باهمية هذا البحث واضافوا الكثير من الافكار اليه والوقائع التاريخية المؤكدة لاهمية الراي العام فى المجتمع ..
وقد علق الدكتور محمد فاروق النبهان عضو الاكاديمية على المحاضرة المهمة بالكلمة التالية وفقا لما جاء فى محضر الجلسة ..

• كلمة العضو الزميل السيد محمد فاروق النبهان:….
• أشيد بما سمعناه من الزميل الدكتور محمد الكتانى , انه بحث قيم مستوعب شامل. عاد بنا إلى مراحل مهمة من تاريخ المغرب. وقد أجاد الزميل الكريم كعادته فى عرضه لصفحات مضيئة من تاريخ الرأي العام الإيجابي في تاريخ المغرب . كان بحثاً موسوعياً ، موثقاً بأسماء الرجال وبمواقف تاريخية ، تقديراً ووفاءا واحياءا لتلك الصفحة النقية من تاريخ المغرب في تكوين الرأي العام…
. هذا هو الوجه الإيجابي للرأي العام . واتساءل هنا : الرأي العام موجود في كل مكان ، ولكن : كيف يتكون الراي العام , ومن الذي يكوّن الرأي العام ويسهم في اعداده ؟ وهذا سؤال يستحق أن نفكر فيه.
الرأي العام يتكون من خلال عوامل تسهم في تكوينه وتوجيهه ، وفي الاستفادة منه ..على امتداد التاريخ لم يكن الراي العام إيجابياً باستمرار. في مراحل كثيرة من التاريخ،كان دور الرأي العام دوراً سلبياً يتحكم فيه من يرى مصلحته فيه…الراي العام كان يستخدم كاداة للتوصل لاهداف مقصودة 
لاشك أن معرفة الثوابت، كما ذكر الزميل الدكتور عباس الجراري مهم جدا ولابد من الاتفاق عليها لكي تكون تلك الثوابت ثابتة، وأساسية وإيجابية.
من الثوابت مواجهة الظلم، مواجهة الاستبداد، مواجهة الاضطهاد، حماية القيم الأخلاقية، هذه ثوابت.لاشك أن الرأي استطاع خلال التاريخ الإسلامي أن يحافظ علىها بدفاعه عنها , هناك كثير من الثوابت الإيجابية. وأدى الراي العام دوراً مهما في مقاومة الظلم والعدوان والاستبداد في كثير من المواقف التاريخية.
ولكن في المقابل، لو تتبعنا التاريخ الإسلامي، فسوف نجد أن الرأي العام لم يكن له كامل الاختيار فيما يختار. هناك من يتحكم فيه ويوجهه ويستفيد منه .
كلما ارتقى من يتحكم فى الراي العام ارتقى ذلك الرأي العام في مواقفه. 
ومن أهم العوامل المؤثرة في توجيه الرأي العام، دور خطبة الجمعة. لا شك أنها كانت العامل المؤثر الهام في تكوين الرأي العام الشعبي. حيث لم تكن هناك وسائل إعلام. ولم تكن هناك صحافة ولا تلفزيون ولا راديو. فكان دور المسجد إيجابياً. وقد أدى المسجد دوراً في حماية قيم أخلاقية ومواقف وطنية لانه المنبر الذى ينصت اليه الجميع .. 
وعندما يقع عدوان على بلد، يؤدي المسجد دوره المؤثر فى تكوين وتشجيع الراي العام على الوقوف في وجه من يعتدي على حرمة بلد أو استقلا له. 
هذه جوانب من السلوك الإيجابي للمسجد. وفي المقابل -عندما يتحكم في الراي العام من لا يحسن التوجيه – كان يقف ضدّ التطور. كان يواجه كل المجددين في تاريخ الفكر. كان يواجههم بالاضطهاد، وبعضهم قُتل واستشهد. وبعضهم امتحن لأنه أدى دوراً مخالفا لما كان سائدا ، كما حدث في أوروبا في الصراع بين الكنيسة والعلم. وامتحن عدد كبير من العلماء الكبارو قتلوا بتأثير من الرأي العام.
الرأي العام، عندما يتحكم فيه من لا يحسن التأثير فيه يكون قوة ضاغطة . وبخاصة إذا كان المجتمع ليس مؤهلا للفهم وحسن الاختيار. كأن الراي العام يتأثر بما يسمع ويصل اليه , ولو احسن الفهم فانه يستطيع أن يقول هذا أخطأ وهذا أصاب. ويستطيع أن يخرج في الشوارع ويؤيد من يشاء، ويعارض من يشاء. 
إذن، الرأي العام لابد أن يكون في مجتمع نضج فكرياً وأصبح قادراً على الاختيار الصحيح. لكي يكون دوره ايجابيا وبناءا ومدافعا عن قيم اصيلة ومواقف وطنية .. 
إذا لم يكن المجتمع ناضجاً، وهذا هو مشكل الديمقراطية اليوم. الديمقراطية في مجتمع ليس ناضجاً ليست صالحة أبداً. وستؤدي إلى الفوضى. وكل فريق سيواجه الفريق الآخر بالراي العام الذى قد لا يكون قادرا على الترجيح … 
اليوم الإعلام يؤدي الدور التوجيهي المطلوب منه . والإعلام مهم جدا في تكوين الرأي العام.ومن يملك الاعلام يملك الراي العام ..
عندما يتحكم الاقوى في الإعلام يستطيع أن يوجه الرأي العام. ويكون قرار الرأي العام موافقا لمن يملك الإعلام.
من يتحكم في الإعلام اليوم، وبخاصة في الدول الأوروبية في أمريكا وغيرها، من يتحكم في الرأي العام هو الذي يصل إلى ما يريد.
والإعلام ليس حيادياً أبداً. وأهم ما نلاحظه في المجتمعات الغربية أن الرأي العام الغربي ضد العالم العربي والإسلامي بتاثير من محاولات التشويه وهذا له جذور تاريخية . وهذا من الثوابت في العقلية الأوروبية، العقلية الصليبية موجودة ولم تتراجع وهي اليوم اقوى مما كانت عليه , هم يشجعون الاخطاء لكي تكون فى موطن الادانة لتحصين شعوبهم ضد الاسلام . العقلية الصليبية لم تتوقف عبر التاريخ ولن تتوقف في المستقبل. هذا موقف ثابت وراسخ بالنسبة للرأي العام الغربي. هم على الضفة الاخرى من قضايانا ومصالحنا..
في المجتمعات الإسلامية هناك رأي عام يحمى القيم الاسلامية والمواقف الوطنية ، وهذا موقف ايجابى , حماية القيم الأخلاقية، حماية الأوطان، الدفاع عنها. هذه أشياء إيجابية تستحق أن تذكر وأن يشاد بها في المواقف. وان يقع تغذية الراي العام بالدفاع عن الثوابت الدينية والوطنية .. 
إذن، الرأي العام قوة نستطيع بها أن نتحكم فيها وأن نوجهها وأن يكون الاعلام بيد من يحسن توجيه الرأي العام لكي يُسهم الرأي العام في تجديد المجتمع إلى الأفضل. وفي اختياره للأفضل. واتكلم عن موضوع الاجتهاد وأنا أتكلم في هذا الموضوع لأنني قريب من القضايا الفقهية. أقول قضية إغلاق باب الاجتهاد ومنع الرأي الجديد كان له دور كبير. دور سلبي في منع أي اجتهاد اوراي . العصبية المذهبية أو الطائفية التي كانت موجودة في التاريخ الإسلامي. وفي فترة من الفترات كان هناك صراع بين المذاهب الفقهية السنية. صراع كبير بين هذه المذاهب في تكوين الرأي العام – ليس من منطلق حماية الاستقرار – لو كان الحال كذلك لكان هذا موقفا إيجابياً.ولكنه من منطلق التعصب ضد الآخر حيث كان ذلك الآخر.
إذن قضية الرأي العام تحتاج إلى تأمل كبير. كيف نستطيع أن نكوّن الرأي العام من خلال النهوض بوسائل الإعلام. هذه هي قضية اليوم والغد ..
اليوم أصبح الرأي العام ضائعاً بين مختلف التيارات وهناك فوضى . ومازال الإعلام اليوم يؤثر تأثيراً سلبياً في تكوين الفوضى، وليس الاستقرار، و في مجتمعات لم تبلغ درجة الوعي. الحرية المطلقة ستؤدي إلى فوضى مطلقة. 
اول خطوة فى تكوين الراي العام عندمأ تكون البداية من ثقافة الحقوق،عندما يعي المواطن ما له وما عليه يستطيع أن يتحرك بإيجابية. يطالب بما له ولا يتجاوز ما عليه. عندما أطالب بما لدي وأنسى ما عليّ، أعتدي على الآخر. نحن نعرف في ثقافة الأشجار، عندما يجد المقلم غصنا من الأشجار يتطاول على غصن آخر معتدياً عليه، يأتي فيقطع ذلك الغصن المتطاول المعتدي، ليعيده إلى حجمه الطبيعي. ولكي يُمكّن ذلك الغصن الضعيف من أن يكون قوياً ويأخذ حقه في الحياة. 
إذن لا بد من ثقافة الحقوق لكي يكون لنا رأي عام مع التغيير إلى الأفضل. وهناك حركة لا تتوقف في الإنسان وهي التغيير إلى الأفضل.
التخلف لا يعني أن تتراجع ولكن يعني أن تسير بحركة أبطأ من حركة المجتمع إلى الأفضل . رحلتنا من واقعنا إلى ماهو أفضل امر حتمي وتطلع يجب ان يكون ، هذه رحلة الإنسان، رحلة البشرية، رحلة مستمرة لكي تكون الحياة أفضل وأكمل واجمل ..
وأكرر تقديري وشكري للزميل الكريم الدكتور محمد الكتانى على هذا العرض القيم المستوعب الذي عاد بنا إلى صفحات من تاريخ الراي العام فى تاريخ المغرب القديم والحديث تستحق أن تذكر وأن تناقش وأن يعتز بها وان يستفاد منها كاسهام واقعى فى تكوين الراي العام ، وشكراً لكم ..

 
( الزيارات : 1٬001 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *