مناقشة موضوع قبائل جزولة

  • العضو الزميل السيد محمد فاروق النبهان :….

بسم الله الرحمان الرحيم

أود أن أشكر الزميل العزيز الأستاذ الحسين وگاگ على هذا البحث القيم الذي حدثنا فيه عن قبيلة كبيرة، نسمع عنها الكثير.هي قبيلة جزولة المغربية

وقد حدثنا في المرة السابقة عنها، عن تاريخها السياسي، عن تقاليدها، عن علمائها، عن اعتزازها بالإسلام.

لا شك أن ما سمعناه يقدم لنا صورة مشرفة لقيم أصيلة في تلك المنطقة.من المغرب

هناك بحث قدم في دار الحديث الحسنية عن ألواح جزولة. وأتمنى من الأخ الشيخ الحسين وگاگ أن يقدم لنا بحثاً علمياً عن هذه الألواح؛ ما تتضمنه من أفكار، من آراء، من حقوق، من آداب، من عادات، من تقاليد كلها مسجلة في ألواح كأنها دستور، أو ميثاق وطني اجتمع الناس وتوافقوا عليه. على أن يحتكموا إليه عندما يتنازعون في أمر من الأمور.

قضايا مهمة جدا أحاط بها الزميل الحسين وگاگ، الدكتور حسن العبادي الذي تكلمت عنه، كلفتُه أن يُعدّ أطروحته للدكتوراه عن نوازل سوس، فنوقشت الأطروحة وطُبع الكتاب وفيه الكثير من الآراء الفقهية المهمة والإضافات التي اختصّت بها منطقة سوس وجزولة بصفة خاصة. وكنت مشرفا على هذه الاطروحة

لاشك أن ما قدمه الأخ الشيخ الحسين وگاگ كان مهما جدا، وبخاصة ما يتعلق بالآداب الاجتماعية التي كان لها دور كبير في التعبير عن قدسية العلاقة الإنسانية بين أفراد الأسرة. فالزوج كان يحترم زوجته، لا يطلقها حتى وإن لم يكن متفقاً معها. لا يتزوج عليها احتراماً لها.

هذه قيم أخلاقية أصيلة.  يجب أن نعرف أن الشيء الذي تبيحه الشريعة لا يعني أن نأخذ به… الشريعة أعطتنا بعض الرخص كالطلاق والتعدد. هذا لا يعني أن نقوم بها إلا عند الحاجة. لا يعني أن الطلاق مباح  على الاطلاق نستعمله في كل مناسبة.

ينبغي أن يستعمل الحق في إطار الفضيلة، في إطار الآداب العامة، في إطار احترام القيم الأصيلة التي أُنشئ الحق من أجلها.

عندما يُعطى حق التعدد، فهذا لا يعني أن يُستخدم التعدد في كل مناسبة. فقد أعطي لكي يستخدم في إطار أخلاقي، وفي ظل قيم أصيلة. الإباحة لا تعني الفعل. الإباحة تعني إمكان الأخذ بهذا الحكم عندما نحتاج إليه. يبقى أن المجتمع عندما يرتقي يستخدم الحق في إطار الفضيلة.

والفضيلة هنا ليست مجرد قَيْد أخلاقي، وإنما هو قيد تشريعي. وهناك في الفقه الإسلامي أحكام يُقيّد الحق فيها احتراماً للفضيلة، وفي مرض الموت مثال على هذا، الزوج حينما يطلق زوجته أثناء مرض الموت فهي ترث منه، رغم الطلاق، فالطلاق في مرض الموت لا يسقط حق الإرث. لماذا ؟ لأنه متعسف. أستخدم الحق بطريقة أراد بها الإضرار بزوجته وهذا ظلم . فهو عندما أصيب بالمرض وأحس أنه على وشك الموت، أراد أن يتهرب من توريثها فطلقها. وهذا يحدث كثيراً، إن مات وهي لا زالت في العدة فهي ترث منه رغما عن إرادته.

وهناك أحكام كثيرة بهذا. لأن الحق يجب أن يستخدم في إطار الفضيلة، وفي إطار الهدف الذي أنشئ من أجله، فيجب أن لا يستعمل الحق بطريقة تسيئ إلى الآخرين.

إذن هذه المدارس العلمية الكبيرة الموجودة في سوس، وهذا التقدم العلمي الكبير، هناك قيم راقية في العلاقات الإنسانية.

ربما يكون المجتمع مجتمعاً بسيطاً ولكنه يُدرك بفطرته أن القيم الإنسانية ينبغي أن نحافظ عليها، ونتمسك بها. كلما ارتقينا في فهمنا، في ثقافتنا، كلما ارتقى فهمنا للدين ولقيَم الدين. وكلما انحدرنا في ثقافتنا، كلما انحدرت مفاهيمنا في تطبيقنا للدين.

 أشكر الزميل العزيز على هذا البحث القيم وأتمنى فعلا أن يتحدث لنا عن ألواح جزولة لأننا نحتاج إلى أن نجد هذه الثوابت التي هي ميثاق أو دستور بين القبائل المختلفة المتماسكة والمتكافلة والمتضامنة في أعرافها وتقاليدها. وأن نعرف كيف كانوا يفكرون في إطار هدف واحد يجمعهم. هذه الألواح من الضروري أن تدرس بعناية وأن يستفاد منها لوضع ميثاق للتعايش بين أفراد مجتمع واحد، في إطار قبيلة أو جماعة. وشكرا للزميل الجليل.

.

( الزيارات : 1٬239 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *