هذا يوم لا ننساه ..القدس عاصمة اسرائيل

ذاكرة الايام..تاريخ لن ننساه .

اكاد لا اصدق ..

القدس .. عاصمة الدولة الاسرائيلية ..

 مساء هذا اليوم على الساعة السادسة مساءا من يوم الاربعاء 28 ربيع الاول عام 1439 هجرية الموافق للسادس من  شهر ديسمبر كانون الاول عام 2017 اعلن رئيس الولا يات المتحدة  الاميركية ترامب  اعترافه بمدينة القدس عاصمة لاسرائيل وطلب من وزارة الخارجية الاميركية نقل سفارة بلاده اليها..

لم اصدق ماكانت تنشره الصحافة ووسائل الاعلام منذ فترة ان هذا القرار سيصدر قريبا , كنت اعتبر ذلك مبالغة او تهويلا , لقد اخطأت التقدير , لقد احسنت الظن او على الاقل كنت احاول ان اقنع نفسي ان رئيس اكبر دولة فى العالم لن يفعل ذلك , لا لانه يحب العالم الاسلامى , فهذا لا يخطر على بالى ,  ولكن لان مصالحه الحيوية كدولة كبرى  سوف تمنعه من ذلك , هناك اكثر من مليار مسلم سوف يشعرون بالغضب الشديد وسوف يعبروم عن ذلك الغضب بالعواطف اولا والمواقف ثانيا  , لا شيء يدفع اي مسؤول مهما كان غبيا ان يقدم على خطوة كهذه , الا اذا كان مطمئنا انهم لا يساوون شيئا ولا يفعلون شيئا , ما اشد جهل الشعوب عندما تظن انها اكبر مما هي  عليه مكانة ونفوذا  , هذا الرئيس يحظى بتأييد اسرائيل وثقتها به واذا لم يفعل ما فعل فلن يخسر شيئا فلما يقدم على خطوة لم يفعلها من كان قبله  ويخسر ثقة كل الشعوب  الاسلامية وكل الشعوب التى تتعاطف مع قضية الشعب الفلسطينى المشروعة للدفاع عن ارضه , القدس ليست مجرد مدينة تاريخية كبقية المدن  ,  وانما هي اكثر من ذلك بكثير , انها بالنسبة لكل المسلمين رمزا مقدسا وحرما آمنا وهي ثالث الحرمين ,  وهي كذلك لكل المسيحيين بمأثرها الدينية وكنائسها التاريخية وهي موطن الحج للمسيحيين وقد ارقت الامم المتحدة خصوصيتها الدينية والتاريخية , امريكا لن تكون كبيرة ولا قوية ولا مهابة بمثل هذا الموقف الذى يدل على خفة وطيش واستخفاف بالاخرين وبقرارات الامم المتحدة  , قد يحاول ترمب ان يستميل يهود امريكا للوقوف الى جانبه فى ازماته المتلاحقة والتحقيقات التى تضيق عليه , وهذا ليس عذرا يبرر له تلك المواقف ,  وهذا نظر قاصر وسوف يخسر اكثر بكثير مما سيربح ,قد تصفق له اسرائيل ولكن لن يصفق له غيرها ممن ينكرون عليه مواقفه ,  لقد احرج هذا الرئيس اصدقاء امريكا الذين يراهنون عليه , شعوبهم سوف تحاسبهم على ثقتهم  به  , لقد كشف الاستار عما كان مخفيا عن كثير من الناس من المواقف والتنازلات التى يخجلون منها امام شعوبهم  , كشفت امريكا عداءها لكل الشعو ب  الاسلامية ولكل الشعوب العربية ولكل الفلسطينيين , خطوة ليست موفقة وخارجة عن نطاق السياسة العاقلة , لقد فقدت امريكا كل ما بقي لها من مصداقية لدى هذه الشعوب بسبب هذه الاندفاعات الارتجالية  , لا احد سيقبل بالحلول السياسية بعد اليوم  لقد احرقت هذه الخطوة كل الملفات التى كان تتحدث عن السلام , كل ما كان من قبل من حلول ممكنة قد انتهى , لقد كانت الضربة قاضية على كل امكانات الحوار السلمي للتوصل الى السلام بين العرب واسرائيل , عندما تستفز مشاعر الشعوب فيما هو حق مقدس لها تخسرها اولا وتدفعها الى التطرف ثانيا  , السياسات الغبية والقاصرة تجعل الارهاب مشروعا والعنف مقبولا ..

تاملت كثيرا فى تاريخ الاندلس ولم يكن اهلها يظنون يوما انها ستكون ذكرى تاريخية  , كانت عظيمة فى حضارتها وفى ثقافتة اهلها ومازلنا نفخر باعلامهم  وكتبهم ,  واختلف اهلها وتعددت دولها  وتنازع ملوكها على الحكم واقتتلوا وتعاونوا مع من يتربص بهم ويطمع فيهم وشغلتهم قصورهم وملذاتهم وقعدوا عن الدفاع عن انفسهم وارضهم,  وانتهت الاندلس وخرج اهلها منها لانهم اختلفوا فيما يبنهم وتنازعوا امرهم  وتسلط اقوياؤهم على ضعفائهم وامسك سفهاؤهم بزمام امورهم  وماتفرق قوم الا كان مصيرهم الذل والهوان , والتاريخ يعيد نفسه ..

كل العالم يرقب ما ستفعله كل الشعوب والدول  الاسلامية  وكيف ستعبر عن غضبها واستنكارها لهذا العدوان على اهم مقدسات المسلمين , كوريا الشمالية الصغيرة واجهت امريكا وتحدتها ان تتجاوز عليها فى حق من حقوقها وهي تقاوم بشجاعة دفاعا عن قرارها  , خمسون دولة اسلامية  تستطيع ان تعبر عن غضبها لا بالارهاب ولا بالعنف ولا بالحرب وانما تعبر عن ذلك الغضب الشعبي  بلغة المصالح المتبادلة , لا يمكن لشعبنا ان يساوم على كرامته وحقوقه ومقدساته وارضه , لن نكون اوفياء لتاريخنا وعقيدتنا اذا لم نغضب لكرامتنا ومقدساتنا , شعوبنا ترقب ما سوف يكون , الصراخ والعويل والادانات والاستنكارات ليست كافية وهي لغةالمستضعفين الذين لا يملكون شيئا  , منطقة الشرق الاوسط الجديد لا يمكنها ان ترضخ لما تريده امريكا ولا ان تكون كما تريده امريكا , شعوبنا امام مسؤولياتها التاريخية مسؤولة  امام الله ان تتجاوز كل خلافاتها القومية والطائفية والاقليمية وان تفتح صفحة جديدة من التعايش والتساكن بين جميع مكونات هذه الشعوب المختلفة  , التعددية لا تعنى التناقض والتنافر والعداء , قبل خمسين سنة كان احتلال القدس واليوم القدس عاصمة , ومن يدرى فقد تمتد الرقعة ويتمدد الاحتلال وارضنا ليست مستباحة لمن يريد اغتصابها  , ان لم تكن اليقظة اليوم فلن تكون بعد اليوم , الدفاع عن القدس الشريف هو الجهاد الحق الذى امرنا الله به ..

( الزيارات : 6 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *