واقبل الربيع الحلقة التاسعة

ذاكرة الايام.. واقبل الربيع . الحلقة التاسعة

بعد ذلك الدرس الذي القيته  عن منععطفات فى مسيرة الثقافة الاسلامية  شعرت لاول مرة انني اديت الامانة ، لقد ارحت ضميري عندما عبرت عما كنت اشعر به وكنت بحاجة لذلك التعبير لكي اخفف عبء المسؤولية عن نفسي  ،. في كل موقف هناك من يؤيد وهناك من ينتقد ، والكل يبحث عن الحق

كما يراه , والكل يظن انه علي الحق ، وهذا شأن الحياة، ويجب ان نقبل الحياة كما هي بكل تناقضاتها ، كما نقبل الليل والنهار  والنجاح والفشل ، كان هناك شعور. بالرضى ، كلنا يحتاج الي. ذلك الصفاء الداخلي حين ننصت الي الصوت الذى ينطلق من اعماقنا  والذى يدفعنا لما يجب ان نفعله  ، ما اجمل مشاعر الايمان. في اللحظات القلقة , انه شوق الي الكمال ، عدت الي طفولتي الاولي وما تربيت عليه واستحضرت في ذاكرتي بعض المواقف المشابهة التي هي معابر لما بعدها وهي البوابات التي تخفي وراءها الكثير من الاسرار ، كل شيئ بامر الله لكي تتحقق بذلك الاسباب. ولكي تقام الحجة ، وما يريده الله سيكون لا محالة ،. كم هو مريح ذلك الشعور الايماني الذي يمنحنا القوة  والشجاعة ، كنت اجد كل من حولي في حالة توتر وانفعال ، وكنت لا اشعر بشيئ ابدا سوي همسات دافئة كانت يشعرني بالدفء الايماني. ، ما يقدره الله سيكون في النهاية ، تلك هي الحقيقة الايمانية المطلقة ، انها مرتبة  ذوقية. ، ولا تفهم. بالوصف. ولا تدرك. بالعقل ، وغاب ذلك الصديق الذي كنت احتاج اليه في تلك اللحظات , وتوقعت الا اجده ، ولَم اعد اراه ، وشعرت بنفسي وحيدا ، ومما اسعدني اننى رأيت  الكثير مما كنت احتاجه من العواطف  ، ، قال لي ذلك الصديق يوما لا تبحث عني فلن تراني ، وفِي اللحظة المناسبة سوف تجدني امام بيتك ، لم افرح ولَم احزن ، كنت في حالة هدوء وسكون ، كم نكون اقوباء عندما نستمد القوة من ايماننا بالله ، وفجأة وعلي غير توقع وجدت الصديق الذي غاب عني علي باب البيت ليلا ، كان الوقت متاخرا ، قال لي بضع كلمات هامسة وغادر بسرعة. ، انه امامي من جديد ، نقل لي الرسالة الاخيرة التي كنت احتاجها ، وغاب بسرعة وكانه لا يريد ان يسمعه احد ، ما وجدت رجلا أكثر اخلاصا من ذلك الرجل ، في أول لقاء قبل سنوات تقدم نحوي. ، وقال لي لقد سخرني الله لخدمتك ، كان صادقا فيما قال ، وكان محبا بغير حدود ، وكان الوحيد الذي لم اجده بعيدا  ولو كان غائبا ، كنت اثق به وكنت احتاج في تلك الازمة لمن اثق به ، وبدأت الغيوم تنقشع وتخلف وراءها نهارا ربيعيا مشمسا ، وبدأت مرحلة جديدة ليست هي امتدادا لما كان من قبل ، كان لا بد من التغيير العاقل والترميم لما تهدم. ، لم تعد الغيوم مرعدة كما كانت ، انها الحياة. كما هي ، هي الامل الذي يتراءي من بعيد ، لا بد من تعاقب الليل والنهار لكي تكون بذلك الحياة ، كنت كمن صحا علي فجر يوم جديد ، لابد الا ان تكون البداية صحيحة وصادقة لكي تنشرح لها القلوب  وتكون النهاية. مريحة ، كانت الازمة كمدرسة وكم نحتاج الي تلك الازمات لكي نتعلم منها ، وكم ندين لتلك الازمات التى نتعلم منها لانها موقظة ومعلمة وهادية ، تعلمت من الازمة ان الرحلة مستمرة ويجب الا تتوقف في اي منعطف , والا تنشغل. بما يصادفك من عقبات ، والا تلتفت الي الوراء مهما اشتد الصخب ، سر الي الامام ولا تًتوفف ولا تسمح لاي احد ان يوقفك  عن السير ،. كل شيئ لم يعد كما كان ، وتسعأقطت أوراق الخريف ، كم كنت احتاج الي تلك الازمة لكي. اتعلم. منها ما كنت احتاجه من عبر واهمها الا تخاف  ما دمت على الحق ،. وحددت  لنفسي اهدافا ثلاثة. لا بد من العمل لاجلها   ، بناء الثقة والمصداقية والجدية لانها هي القوة التي تمدك بالوقود المتجدد، لا بد الا أن تتسع دائرة الرؤية لكي تري كل الجهات المحيطة بك ، وثانيا ، اعادة اللحمة الي ما تفرق من القلوب بكل جهد ممكن. ، والامر الثالث هو. الالتفات الي البناء الداخلي لكي تكون. الجدران. متماسكًة. ومتعاونة ، كان من عادتي ان أحاسب نفسي ، لكي اكتشف اينً. كانت الأخطاء ، لم اقم ابدا بمطالبة اي احد بالتغيير ، وبدأت باصلاح نفسي أولا ، وبدأت القلوب تقترب رويدا وتصفو ، لا احد خارج السرب الذي اراده الله ان يواصل رحلته ، كل شيئ. تغير ، تعلمت من تلك المِحنة الكثير من الدروس ، وعندما اتأمل الان فيما كان اجد الحكمة والتدبير. والعبر ،. كان ذلك الموقف ضروريا لكي تفتح الابواب علي كل الاخرين وتكتشف جمال الحياة وكمالها ، كم من محنة نكتشف فيما بعد الحكمة فيها ، وتكون هي المنعطف الجديد, الذي لولاه لما كانت النهايات. اكتشفت ان هناك اشخاصا رائعين حقا لا نعرف ملامحهم ، وهم اقرب الينا  ، وتكتشف في الازمات معادن الرجال الذين من حولك، واصبحت اكثر ايمانا بان الخير موجود في الانسان وهو الاقوي رسوخا لانه يمثل الفطرة التي خلق الله الانسان بها ، خسرت البعض وكسبت اكثر  منهم ، واهم شيئ كسبت نفسي ، كان يمكن لي ان أتجنب الازمة ولكن كان الثمن غاليا من الكرامة ، كنت سأخسر احترامي لذاتي وهو الاهم ، بعد فترة من الزمن زارني رجل. لم اكن اعرفه. من قبل ،. وعرفت القليل عنه ، واكتشفت فيما بعد انه من كبار الرجال لم يقل شيئا , كانت زيارته ناطقة ومعبرة ، كانت زيارته ذات دلالة ، انني مدين لكل الذين وقفوا من بعيد ولو بقلوبهم ، وشعرت انهم. كانوا معي في قلوبهم  ، مضي. عام كامل وعادت المياه لمجاريها الطبيعية. ،وتابعت القافلة طريقها بين الوديان والجبال فى رحلة لاتعرف التوقف , انها الحياة التى ارادها الله تعالى ان تكون كما هي عليه ..

( الزيارات : 36 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *