وفاء لمن عرفت من اهل العلم..

 

ذاكرة الايام..وفاء لمن عرفت ..

انتقل يوم امس  الى رحاب الله فى الرباط  العلامة المغربي الحجة فى علم القراءات القرانية الدكتور التهامى الراجى الهاشمى  تغمده الله برحمته , كان استاذا فى كلية الاداب فى جامعة محمد الخامس , عرفت الفقيد منذ اربعين عاما , كان من اعمدة علماء القراءات ومن اكثر من عرفت خلقا وتواضعا وجدية وفضلا  , اشرف على عدد من الاطروحات والبحوث العلمية ذات الصلة بتخصصه , لم اره منذ اكثر من عشرين عاما , عندما قرات نعيه عدت بذاكرتى الى الماضى وتذكرت ملامح رجال تركوا اثرا كبيرا فى نفسي ,  و كنت احبهم  واحترمهم واجد فيهم صورة العالم كما عهدناها فى الذاكرة ,  الخلق والادب والتواضع , وتذكرت مجموعة ممن عرفتهم فى تلك الحقبة وكانوا مثالا يحتذى ويقتدى به  وقد انتقلوا الى رحاب الله , ومن ابرز هؤلاء علامة المغرب المحقق صاحب المكانة الاولى فى معرفة كتب التراث والمخطوطات النادرة الاستاذ محمد المنونى رحمه الله وكان من افضل من عرفت فضلا وخلقا وعلما وتواضعا وادبا واستقامة  , وكانت لى صلة وثيقة به , وكان له موقف كبير مازلت اذكره له , وهناك العلامة الكبير سيدى ابراهيم الكتانى رحمه الله  وكان حجة في كل ما يتعلق بالتراث والمخطوطات المغربية وهناك مولاي ابراهيم الكتانى شيخ الطريقة الكتانية  والد الصديق  الدكتور يوسف الكتانى  , وهناك المؤرخ الكبير ابراهيم حركات والمؤرخ الدكتور عبد الهادى التازى , وهناك الكثير ممن اختصوا بالفقه المالكى  وكانوا اعلاما فيه , ومن ابرزهم مولاي عباس المرانى والاستاذ عمر المعدانى والشيخ عبدالله شاكر الكرسيفى والاستاذ عبد الله الداوودى والشيخ عبد الكريم الداوودى علامة القرويين وخطيبها الاشهر والصديق الدكتور عمر الجيدى وكان من اقرب طلابى الي وانتقل فى عز شبابه الى رحاب الله  , وهناك من العلماء من اختص بالحديث واصول الدين  ومن ابرزهم الشيخ الفاروقى الرحال شيخ مراكش والدكتور ابراهيم بن الصديق الغمارى شيخ طنجة والشيخ محمد الصقلى شيخ فاس والشيخ حدو امزيان عميد كلية اصول الدين فى تطوان , كنت اجد فيهم خلقا وتميزا الى جانب العلم الذي اشتهروا به وهناك الدكتور الحبيب التيشكانى علامة تطوان  , هؤلاء تركوا اثرا فى نفسي تقديرا ومحبة ولكل منهم موقف اشيد به ويعبر عن فضلهم  , ولا يمكننى ان انسى اعز صديق لى واكثرالاصدقاء  صلة بى وهو المؤرخ الرسمى للمغرب  المؤرخ الكبير الاستاذ عبد الوهاب بنمنصور , وكنا على تواصل فى كل المناسبات ونلتقى باستمرار فى لقاءات علمية وشخصية , وهو صاحب اعلام المغرب العربى , وقد تعلمت منه الكثير عن تاريخ المغرب العلمى والسياسي  كان محبا ومخلصا ووفيا  , وكان حجة فيما يكتب عن المغرب , وكان يسجل النشاط الرسمى للملك فى كل يوم , وعاش الى جانب ثلاثة ملوك ..وقد كلفى المجع الاردنى ان اتكلم عنه عندما اختير عضوا فيه ..

عندما اذكر بعض هؤلاء الذين عرفتهم اشعر اننى مدين لهم بالكثير , وكانوا نخبة متميزة من الرموز العلمية التى عرفتها خلال الحقبة المغربية , وهناك الكثير ممن يستحقون ان يذكروا بالثناء والتقدير,  وابرزهم اقدم صديق واكثرهم وفاءا وفضلا وهو العلامة الكبير المحدث والشاعر الشخ عبد الرحمن الدكالى رحمه الله ابن شيخ الاسلام ابى  شعيب الدكالى , وكان لهذا الرجل من المواقف  الظاهرة والخفية ما يشعرنى بصدق محبته  ويدعونى لاحترامه  , ومن اغرب ماعرفته عنه اننى اراه  فى الازمات هو المناصر بغير حدود والوفي بغير ادعاء  , فاذا انتهت العاصفة فكان يغيب ولا اراه مهما بحثت عنه وكان يقول لى لا تبحث عنى فلن ترانى , وعندما اجد من يقترب منك بسوء فسوف اتصدى له وابعده عنك .كان صادقا فيما قال ,  كنت اشعر انه يرقبنى من بعيد   , عشر سنوات كان الاقرب الي ولما انتقل الى رحاب الله فى المدينة المنورة قلت كلمة مؤثرة فى وداعه ,

كانت الحقبة المغربية هي الاهم والاطول زمنا , هناك الكثير ممن يستحقون ان اشيد بفضلهم وان اعبر عن تقديرى لهم , اخشى ان اتهم بالمبالغة وليست المبالغة من طبيعتى , هناك  من يستحقون ان اذكرهم بما صنعوا وهم من اهل الفضل ممن وثقوا بى واحسنوا الظن ولن اتمكن من التعبير عما يستحقون من الشكر  لاعتبارات مختلفة , ويكفينى ان ادعو لمن احسن منهم بان يجزيه الله عما فعل من الخير ..

( الزيارات : 231 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *