اهمية الثقافة فى رقي المجتمع

الثقافة ليست مهنة , والمثقف الذي يعتبر الثقافة مهنة لا يمكنه أن يؤدي دوره في الإصلاح , لانشغاله بالمهنة, والثقافة  رسالة , والمثقف هو صاحب هذه الرسالة , فإذا انشغل عن الرسالة ببلوغ هدف يرجوه كالوصول إلى سلطةٍ أو وظيفةٍ أو الحصول على ربح مادي شغل بالهدف عن الرسالة , وقلة من المثقفين لا يتخلون عن رسالة الثقافة , ولا ينبغي أن يعيش المثقف زاهداً فقيراً لا يتطلع لما يتطلع إليه باقي الناس من حياة كريمة , فمن حق المثقف أن يعمل ويكسب بشرط إلا يشغله العمل عن دور المثقف في المجتمع..

وليس كلّ ثقافة مؤهّلة لصاحبها ليكون صاحب رسالة , فالثقافة يجب ان تؤدي رسالتها في المجتمع في التربية والتوعية والسلوك والخلق والدفاع عن الحقوق ومقاومة الظلم والدعوة إلى الإصلاح والنهوض والتقدم , والمثقف الذي يدافع عن قيم التخلف في مجتمعه ويفعل ما يفعله الآخرون يخون رسالة المثقف في المجتمع , والثقافة أداةٌ للإصلاح عن طريق نشر قيمٍ عاليةٍ ومقاومة العادات والأعراف الفاسدة عن طريق الحوار والإقناع والقدوة الحسنة , والمجتمع الجاهل قد يرفض دعوة الإصلاح ولا يستجيب لدعوة الثقافة , ويجد فيهم نماذج خارجة عن المجتمع , وقد ينظر إلى المثقف باستخفاف وازدراء وتجاهل , ومعظم المثقفين لا يصلحون لحمل رسالة الثقافة لضعفهم الشخصي ومجاراة الأقوياء من أصحاب السلطة والمال والنفوذ , ومن ملك السلطة شُغِل بها عن رسالته , وأصبح يبرر سلوكيات السلطة , وقد يؤيد الاستبداد السياسي ويبرر الظلم الاجتماعي, 
, ومن ملك المال بظلم لا يمكنه الدفاع عن المظلومين وقد يبرر سلوكيات الظالمين والمترفين , والمثقف الذي ينتقل الى ضفة المترفين  واصحاب السلطة يتجاهل معظم ثوابته الثقافية والاخلاقية ,وقد يكون اجرأ من الآخرين على تجاهل حقوق الإنسان في الحرية والكرامة , أما المثقف الفقير المستضعف فيدفعه فقره وضعفه إلى تأدية رسالة الثقافة تعبيراً عن نقمته على مجتمعه ورفضه لواقعه , ودافع معظم هؤلاء الانتقام والانتقاد للتعبير عن معاناتهم , ورسالة الثقافة أعمق وأسمى , ولا يمكن أن يحمل أعبائها إلا من آمن بدعوة الإصلاح , وهؤلاء لا يتغيرون ولا يتبدلون ولا يستسلمون ويضحون بكلّ شيء في سبيل ما يؤمنون به , والمثقف صاحب الرسالة يخيف ولا يخاف , لأنه يطالب بالتغيير , ومن الطبيعي أن يُقاوم وأن يُحارب ممن يخافون من دعوته , والمصلح يدعو إلى المقاومة والمقاومة لا تعني العنف والإرهاب , وقد تكون المقاومة بالحوار والإقناع إلى أن يحصل التغيير بتأثير التوعية والتعلق بقيم الحريّة والعدالة والديمقراطية واحترام إرادة الشعوب في كلّ ما يحقق مصالحها المشروعة…

( الزيارات : 203 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *