البحث عن الكنز المفقود

كلمات مضيئة …البحث عن الكنز المفقود

اعترف ان الحقبة الاخيرة  من حياتي هي الحقبة الاهم في مسيرة حياتي , وهي الحقبة ،التي اعقبت مغادرتي لدار الحديث الحسنية  فى عام 2000 بعد وفاة الملك الحسن الثانى رحمه الله  , وتفرغت بعدها  لتسجيل بعض ذكرياتي وافكاري عن الحياة كما عشتها بنفسي كتجربة ومسيرة حياة , واعتذرت عن كل المسؤوليات العلمية والادارية التى عرضت علي ، واخترت التفرغ  للكتابة  البعيدة عن القيود والالتزامات , واخترت لها اسم  حقبة التأملات. التي حاولت فيها ان افهم من جديد كل ما مر لي. في الحقب السابقة و وان اعيد التفكير فيها من منطلق ذاتي كما. هي فى قناعتي. وكما رأيتها وعشتها  وتعلمت منها  الكثير مما كنت احتاجه , واكتشفت ان الحياة هي المدرسة الحقيقية وهي اصدق من كل مدرسة  اخرى  , وهذه المدرسة هي التي يجب ان نتعلم منها معني الحياة الجديد الذى نحتاجه لكي نواكب عصرنا فى قضاياه  ونكتشف الكثير من قضايا الانسان  ، هناك الكثير مما لا يمكن البوح به , وهو الاكثر اهمية والاصدق تعبيرا عن انفسنا ، وبالرغم من  اهميته. فاننا. نحتفظ به لانفسنا ، وهناك القليل مما يمكن ان نتحدث عنه ونحتفظ بالكثير مما لا يمكن البوح به ، ومن اهم ما اثار انتباهي فى رحلة الحياة  امران : ويستحقان التأمل‘  طويلا :

الامر الاول  : سر التسخير الذي نعتبره من الصدفة ، ولَم اجد الصدفة قط في اي موقف ،وكنت اري الحكمة الالهية من خلال ذلك التدبير الذى نجده فى التسخير الذي نحسبه. من الصدف التي تركت اثرها في حياتنا وغفلنا عن فهم سر التسخير ، ما يريده الله هو الذي سيكون في النهاية. ، ولا بد الا ان يكون بالاسباب الظاهرة المدركة بالعقل ، ولا شيئ من الاسباب خارج التدبير الالهي المحكم ، وكنت اقف حائرا امام الكثير من المواقف واعيد التامل فيها ، وكان ذلك. يثير اهتمامي ويشعرني بسر ذلك التسخير الالهي لكي تكون بذلك الاقدار الالهية ولا احد من خلق الله خارج ذلك التدبير المحكم ,  والامر الثاني : حركة القلوب وهي تنشرح او تنقبض دون معرفة الاسباب الحقيقية وكنت اتساءل عن سر ذلك ، هناك سر خفى لم يتمكن العقل من تفسيره ، واعترف انني لم اجد لذلك تفسيرا الا في نطاق الحكمة الالهية التي تقف خلف الاسباب ، وكنت اتأمل في تلك الخريطة البيانية التي تمثل مسيرة  الحياة من البداية الي النهاية ، وكنت الاعلم بها وبما خفي من أمرها ، كنت احاول ان افهم لاجل نفسي لكي اصل الى القناعة ، وتذكرت تلك  العبارة  التي كنت ارددها امام كل اساتذتي منذ الطفولة ، كنت اقول لهم : دعوني افكر لنفسي ، دعوني افهم بذاتي ومن خلال معاييري الشخصية كما انا ، لم اكن اريد لاي احد ان يفكر عني فيما خوطبت به ، كنت اقول لنفسي هامسا :انا المخاطب ، وانا الاحق بالفهم ، لم اقلد أحدا قط , وكنت اكره ذلك ، ولَم اعطل عقلي قط عن التأمل والتفكير ، وعندما كنت اصمت لا يعني انني وافقت علي ما سمعته ، احيانا يكون الصمت ناطقا. ومعبرا عن الاعتراض والانكار ، الصمت الناطق يحتاج الي شجاعة ، كنت اريد ان يكون الصمت ناطقا بما اريد ان اقول مما كان في داخلي ، ما كنت افهمه من الحياة كان يخصني ، هناك القليل مما نعبر عنه من افكارنا ، لان الكلمة الصادقة تحتاج الي شجاعة , وتلك هي محنة التخلف ان تموت الكلمة قبل ان تنطق بها

، كل ذلك التأمل كان يقودني الي الشك فيما كنت اراه من اليقينيات المادية ، وكيف يمكنني ان اقول باليقين في امر لا يراه غيري من اليقين ، وكيف يمكن ان يجتمع الحسن والقبح في امر واحد ، وهما متناقضان لا يجتمعان ، واحيانا كنت اري الشيء ذاته في وصفين متناقضين ، اراه حسنا عندما أحبه , واراه سيئا عندما أكرهه ، كل ذلك كان يدفعني للتأمل من جديد للبحث عن الحقيقة التي هي خافية علي الانسان ، وهي محجوبة بالاسباب الظاهرة ، كنت اري الوجود. من منطلق ايماني وروحي واجد الكمال فيه كما هو ، واجد تلك التعددية والتنوع. من ظواهر الكمال. , ولاتستقيم الحياة الا بكل ذلك ، مما كان يلفت نظري هو ذلك. الترابط والانسجام في ذلك المسلسل. الذي بحكي قصة الحياة.من خلال تلك الاحداث ، وكنت اتساءل مع نفسي هامسا في لحظات تأملي واقول : ما الذي يبحث عنه ذلك الانسان في رحلة الحياة ، وكدت ان اشك في ذكاء ذلك الانسان. وفِي قدرة عقله علي هدايته الي الطريق ، انه يبحث عن شيئ لن يصل اليه ابدا لانه لا يعرفه ، ولو.وصل اليه فقد يزهد فيه ويتابع رحلة البحث عن ذاك الكنز المفقود الذي لن يصل اليه ابدا ..

 

( الزيارات : 15 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *