الحياة لكل الخلق

كلمات مضيئة.. الحياة لكل الخلق

 تاملت كثيرا فى الاخلاق  وهي صفة الباطن التى لا يرى الا من خلال المعاملة التى تكشف ما خفي من الطباع والاستعدادات  , الانسان كجسم مادى له خلق بسكون  اللام ظاهر هو الجسم , وله خلق بضم اللام هو صفة الباطن , الظاهر مدرك اما الباطن فغير مدرك , وهوفى الاساس كصفحة بيضاء ليس فيها سوى ما يكتب فيها , هناك استعداد غريزى للبحث عن الكمال كاستعداد كل النباتات للبحث عن كمالها التى خلقت لاجله , والانسان يملك اداة ذلك الكمال وهو الغريزة الفطرية التى تمكنه من البحث عن كماله البدنى , وهي قوة الشهوة التى تمكنه من البحث عن اسباب كماله , ويشترك فى هذه الصفة مع الحيوان والنبات , قوة البحث عن الكمال , ولولا هذا الاستعداد لما استقامت الحياة , اما مفهوم الكمال الاخلاقى فيكون عن طريق التأديب والتعليم والتكوين , ان استقامت هذه المكونات وارتقت معاييرها قادت صاحبها الى الافضل , واذا انحدرت وتخلفت قادت صاحبها الى الاسفل , الكمال البدنى ليس كالكمال الاخلاقى , الكمال البدنى فطري وغريزى لكمال الحياة , اما الكمال الاخلاقى فهو اكتسابي ويتكون عن طريق التربية والتهذيب , والانسان وليد ماتربى عليه من القيم والخصال والطبائع , العقل وحده لا يكفى لادراك الاكمل لان معايير العقل مادية  وهي المصالح  , العقول ذات طبيعة انانية , عندما يدفعك العقل الى الخير فلانه يرى منفعته فى الخير , وليس لان الخير هو الافضل , العقل يدعوك للاستقامة لان الاستقامة اسلم وانفع , وليس لان الله يدعوك للاستقامة , اخلاقية العقول تتحكم فيها المعايير المادية وهي  المصالح والمضار , وهنا يبرز دور الدين كعامل مؤثر وداعم  للخير لان الله يحب الخير ويثيب  عليه , عندما تكون مصدر الاخلاق هي الدين ترتقى المفاهيم الاخلاقية من اخلاق المصالح الى اخلاق المثل العليا لتتحقق بها قيم الخير المطلق  , ويقدم الانسان عليها بدافع الخير وليس بدافع الخوف من القانون , هناك من لا يقتل ولا يعتدى لانه يخاف من العقوبة , وهناك من  يمتنع عنها لان الله تعالى  حرمها عليه , محبة الله هي المصدر الاهم لفعل الخير والابتعاد عن الشر , دور الدين مهم فى دعم قيم الخير , انه يخفف من ذلك التصارع على المصالح والتنافس على السلطة والمال والنفوذ , الصراع بين اتباع الاديان ليس من الدين وانماهو صراع لاجل الدفاع عن المصالح والنفوذ وعندما يكونون اكثر اخلاصا لله يتلاقون ويتقاربون ويجمعهم الخير المطلق ,  رسالة الاديان واحدة وهي الايمان بالله والعمل الصالح ,  والله تعالى هو الرحمن الرحيم وكل من اتجه اليه فلا يمكن ان يرده , والطريق الى الله هو العمل الصالح ومحبة الخلق اجمعين والرحمة بالمستضعفين واحترام الحياة وتحقيق العدالة فيما هو من مطالب الحياة , والا يحرم اي احد مما اقره الله من الحقوق الانسانية , لاتمييز ولا وصاية ولا اذلال ولا تجاوز على مستضعف , والتكافل الانسان للدفاع عن الحياة , ثوابت الدين واصوله مهمة لكيلا تتحكم فى مفهوم الاخلاق مصالح الاقوياء فتكون الاخلاق مطية لهم و لكيلا يختلف الناس في امر دنياهم بغير الحق ولكيلا لا يتحكم طغاة الارض بضعفائها فى المال والحكم والمجد ولكيلا يستبد البعض بما اراده الله ان يكون لكل خلقه من ثروات الارض , رسالة الله واحدة , ورسل الله وان تعددوا وتعاقبوا فهم يؤدون رسالة الله الى خلقه هداية للطريق وبيانا , ليس هناك احد من الخلق هو اولى  من الاخرين الا بعمله , المفسدون فى الارض من قساة القلوب ممن يظلمون ويقتلون ويغتصبون حقوق المستضعفين من الافراد والشعوب هم اعداء الله , فى مجال الحقوق الانسانية فكل الناس سواء , لااحد ينفرد بحق الا ان يكون مالكا له او ان ان يكون  قيمة لجهد مشروع , الثروات توزع بعدالة ولا يحرم مستضعف من اسباب حياته وهو الغذاء وكل المطالب الضرورية , ومن العادلة ان توجه فضول الاموال  لمن يحتاجها من المستضعفين , ولا انانية ولا فردية ولا احتكار ولا استغلال ولا اكتناز لما ارتبطت حياة المجتمع به , والثروات الكونية ملك لمجتمعها ولاتوارث لها وهي لكل الاجيال , والسلطة بالتفويض الارادى , ومجتمعات السفة والترف والجهالة يحجر عليها منعا لفسادها وافسادها , وتحترم حقوق كل المستضعفين فى اي مجتمع وهم امانة فى عنق مجتمعهم , الكراهية والاحقاد والتعصب والظلم والجهل والحروب العدوانية امراض اجتماعية يجب التصدى لها , الدين الحق يدعو الى الاستقامة والعدالة والرحمة والمحبة , الاسرة الكونية واحدة متكافلة مؤتمنة على الحياة , لا سلطان لقوى على ضعيف , لا احد خارج المساءلة عن تجاوزاته وعدوانه , انتاج السلاح والاتجار به جريمة ضد الانسانية ويجب التصدى له , العدالة الكونية عابرة لكل الحدود , ولا سيادة لدولة خارج العدالة في كل ما يتعلق بالحقوق والاموال والتجاوزات الانسانية , الشعوب وان اختلفت والاديان وان تعددت والدول وان تنافست والاجيال وان تعاقبت فهناك ما يجب الالتزام به وهو العدالةفى كل الحقوق التى اكرم الله بها الانسان فلا تنتزع ولا يقع تجاهلها , وهي مسؤولية كونية للحفاظ على الحياة وهي من مقتضيات الامانة التى حملها الانسان , اذا انتفت العدالة فلا يمكن ان يتحقق السلام , التكامل وليس التصادم والمحبة وليست الكراهية , تلك من اهم الركائز الاخلاقية التى تبنى عليها الحياة , الحياة لكل الخلق وليست للاقوياء دون الضعفاء ..

( الزيارات : 105 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *