ثمرة التامل

 

ذاكرة الايام..ثمرة التامل

 

.فى رحلتى الطويلة التى قاربت على الثمانين  كنت كثير التامل  فيما كنت اصادفه فى حياتى من مواقف وما اطلع عليه من افكار , كنت اريد ان اعرف كل شيء ,  قرأت الكثير من الكتب واطلعت على الكثير من الاراء , لا شيء لا يستحق القراءة , هناك  ما يستحق التامل , انه يعبر عن جزء من المشكلة , كل فريق يتكلم عما يعيشه وعانى منه وشغل اهتمامه , كل الافكار الجادة تستحق الاهتمام , كل فكر وليد واقعه , وكل مفكر يعبر عما يراه , من العبث ان نهمل ما يعبرعنه البعض , كان لدى معيار واحد وهو اننا يجب ان نهتم بما نحتاجه وماهو مفيد لكي تكون الحياة افضل , ما نراه وما نعقله ومانحتاج اليه , هذه معايير يجب ان تحترم لكي نحسن اختيار ما ينفعنا , الكون كبير جدا وهو اكبر من طاقة عقولنا على الفهم , وهذا امر لا يعنينا , اما الذى يعنينا ويهمنا ويجب ان نوجه اهتمامنا اليه هو الكون الذى يحيط بنا والذي به كمالنا , ماتجاوزنا فهو غيب ونحن نؤمن بالغيب والغيب من امر الله , نؤمن بما كلفنا به ولا نتجاوز , التكليف لا يتجاوز الطاقة الانسانية  , هناك تصور للكون والحياة والانسان جاءنا عن الله , ونحن نؤمن به كما جاء عن طريق الوحي الالهي  الى الرسل , كل ماجاء به الرسل فهو حق , وكان رسولنا هو خاتم الانبياء , ونحن نؤمن بما جاء به , كل ما يتعلق بالله فطريقه النقل عن طريق النبوة , وما تجاوز الالهيات من شؤون الانسان فطريقه العقل والمصالح العادلة مع وجوب احترام اصول الدين وثوابته التى وصلت الينا عن طريق النبوة , الانسان مكلف واداة التكليف هو العقل , لا يعنينا ان اصاب العقل او اخطا , العقل مؤتمن وعليه ان يحمل الامانة , لا الغاء للعقل فيما هو مخاطب به , ولا تعطيل لدوره , لا يمكن للشرع ان يعطل دور العقل فيما هو مكلف به , الشرع خطاب والخطاب يحتاج الى مخاطب  والعقل هو المخاطب وهو اداة فهم الخطاب , كل الافكار تعبر عن مجتمعها ولا تتجاوزه , وكل المذاهب هي وليدة واقعها , وهي متجددة ومتغيرة , لكل عصر فكره وحاجته , الفقه جهد اجيال متعاقبة وكل جيل اضاف لبنة الى الصرح الفقهي , ومالا يصلح لزمانه من الافكار فلا يعتد به , التاريخ ليس حجة , ولا يحتج برأي لا يصلح لغير زمانه , ما هو صالح يستفاد منه , وما هو غير صالح يستغنى عنه , لا قداسات للافراد ولما يحتمل الخطأ من الافكار والاعلام , رسالة الدين هي الايمان بالله لا شريك له والقيام بحقه من العبادات والطاعات والقربات , وغاية الدين فى المعاملات العدالة والاستقامة , وتتسع تلك المعانى لكي تشمل كل الفضائل الاخلاقية , المصالح تحترم وهي الغايات المرجوة , ويجب احترام خصوصيات كل فرد وكل مجتمع , وهذه التعدديات هي مظهر ثراء وغنى وتجمعها الثوابت والرغبة فى العيش المشترك , كل من انتسب الى الاسلام فهو مسلم ولا احد اولى بالاسلام من احد , ولا احد اولى بالحق من احد , ولا وصاية لاحد على احد فيما اختص به , والمسلمون امة يجمعها الايمان , ويقرب ماتباعد من العواطف , عندما تتحكم المصالح يكون التغالب والتصارع والانقسام , كل طائفة تدعى انها على الحق , من امن بالله واستقام وعمل صالحا فهو على الحق , لاعبرة بالظاهر ولا بالانتماء , لا احد يدخل فى الاسلام الا بارادته , ولا احد يخرج من الاسلام الا بارادته ايضا , ولا سلطان لاحد على احد , ولاوصاية , من  تشهد ان لا اله الا  الله وان محمدا رسول الله فهو مسلم , وله جميع الحقوق , المسلم لا يظلم ولا يعتدى ولا يخون الامانة ولا يقتل ظلما , ولا يتجاوز حقا , وهذا هو معيار التفاضل , والناس قسمان من يحسن ومن يسيء ولكل ما يستحقه عند الله وعند الناس  ,

 

 

 

( الزيارات : 195 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *