كبف نرتقي برسالة الفلسفة

كلمات مضيئة ..كيف نرتقي برسالة الفلسفة

تاملت طويلا فيما ذهب اليه الفلاسفة قديما وحديثا من البحث عن الله والكون والعقل  والوجود والطبيعة والاخلاق,  وكانت اراؤهم متباعدة ومتناقضة وكل واحد كان يرد على الاخر ويسفه ما ذهب اليه ويأتى بنقيضه لتاكيد ذاتيته , وذهب فلاسفة الاسلام الى البحث عن نفس الموضوعات من منطلق الايمان بوجود الله والتوافق بين النقل والعقل , وامتحن الكثير منهم بسبب اتهامهم بالزندقة والضلال , ومعظم فلاسفة الاسلام تاثروا باراء فلاسفة اليونان القدماء سقراط وافلاطون وارسطو , واهتم ابن رشد باراء ارسطو وشرح اقواله وهو الذى قام بتعريف اوربا بها وكانت كتب ابن رشد تدرس بتلك الجامعات , ولما اهتم الغزالى بتلك الفلسفة كتب كتابه المشهور تهافت الفلاسفة , مفندا ماذهب اليه فلاسفة اليونان القدماء , وقد رد عليه ابن رشد الحفيد بكتاب سماه تهافت التهافت , لا اود الخوض فى تلك القضايا التى كانت موطنا للخلاف , ولكننى اود الحديث عن ظاهرة الخلاف بين الفلاسفة  فى منهجهم للبحث عن الحقيقة كما يدعون ..

    واتساءل هل استطاعت الفلسفة ان تقود علماءها الى الحق الذي يبحثون عنه  , كنت احترم الفلاسفة فى اهتمامهم باكتشاف قوانين الطبيعة واسرار العقل وتكوين النفس والبحث فى العلوم المختلفة والطب والفيزياء فذلك امر مفيد للانسان ولهم فضل فى ذلك واهم ذلك منهج البرهان والتجربة , كنت اضيق ببحوثهم التى تكلموا فيها عن الله والخلق وماهية الكون , اذا كانوا يريدون البحث عن اليقين فاي يقين هذا وهم ينكرون كل طريق يقود الى اليقين ,كان الفكر الصوفي اكثر قدرة على الوصول الى اليقين , ليس المهم كيف ولكن المهم ان تثمر الحديقة ازهارا وورودا , كثرة الشبهات تجعل حديقة كل انسان مليئة بالاشواك التى تؤذيه وتجرحه وتجعل حديقته الداخلية مليئة بالمخلفات المؤذية ,  كنت احترم كل البحوث التى تهتم بالحياة والانسان والعقل والعلم فهذه قضايا مفيدة للانسان وتسهم فى تنمية ثقافته وسعة معرفته , كنت اشعر باهمية الايمان الدينى الذى يقود الى اليقين والسعادة و كنت اؤمن باهمية المنهج البرهانى القائم على التجربة والدليل والاستقراء والاستدلال فى كل العلوم وكنت احترم منهج العقول فى الفهم القائم على مرجعية موثوقة من الادراك السليم , لست مع التقليد الجاهل ولست مع التعصب الناتج عن السذاجة , المنهج العقلي هو منهج الدين والتربية الصالحة لمنع الانحراف والضلال  , و هذا منهج ضرورى للمعرفة العقلية فى مجال العلوم واكتشاف القوانين الطبيعية , اليقين الدينى هو الركن الاهم لتكوين الشخصية الانسانية , اننى اؤمن بالمنهج الاستدلالى والبرهانى فى فهم العلوم  ودراسة النصوص واخص ذلك  فى مجال الاستنباط الفقهي  وتفسير النصوص  ومعرفة الدلالات المرادة وهذا منهج نحتاجه لكي اليوم لكي نعبر به عن قضايانا كما نراها , الفكر يجب ان يتطور من النقص الى الكمال ومن الفردية الانانية الى الجماعية المتكافلة , الحرية المطلقة فى السلطة والمال  تقود الى الفوضى  المطلقة , لا احد لا يشعر بحاجته الى الاخرين وهذا يفرض عليه ان يتنازل عن جزء كبير من حريته لاجل التعايش والتساكن والتكافل للدفاع عن الحياة , الملكية الفردية لا تعنى  الانانية والاحتكار والاستغلال ولا ملكية خارج الضوابط الاخلاقية والمصالح الاجتماعية وثوابت العدالة التى تقر عدالة التوزيع  ,  الحرية تحتاج الى مفهوم للعدالة اكثر انسانية واخلاقية  , حرية الاقوياء تجعلهم اكثر جشعا وعدوانية , الحياة يجب ان تتجاوز الاسباب المؤدية الى الظلم الاجتماعى , لا حرية تعطى للاقوياء سلطة التجاوز على المستضعفين , كنت اكبر دور الفلسفة فى اهتمامها بالدولة والسلطات العامة فيها  والعقد الاجتماعى  والعدالة والقضاء , كنت انكر ان تنعدم العدالة فى الانظمة الراسمالية , المنافسة  ليست عادلة الا اذا كانت العدالة اولا , المنافسة تكون بين طرفين متساويين ولا تكون بين قوي وضعيف , أوصغير وكبير  , مهمة الدولة وهي السلطة المؤتمنة على تحقيق العدالة ان تجعل المنافسة بين متساويين , الاحتكار يقوم به الاقوياء ولا يقدر عليه الضعفاء , نريد ان تهتم الفلسفة بالانسان وبكل ما يسهم فى رقي ذلك الانسان , مهمة الفلسفة ان ترسخ الايمان الدينى وان تجعل من الدين اداة لرقي الانسان خلقا وسلوكا , الدين هو الذى يجعل الضمير هو الرقيب الذي يجعل الانسان اكثر رقابة لذاته , الفلسفة منهجية تربوية تنمى القيم الروحية وتسهم فى تعميق القيم الانسانية لكي يكون الانسان محبا للخير صالحا بذاته لا يعتدى ولا يظلم  واكثر رحمة واحتراما لكل الاخرين ..

( الزيارات : 6 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *