كلمة لا بد منها

كلمات مضيئة..كلمة لا بد منها

كانت لي منهجية في فهم كل امر يصادفني  في حياتى  ,وكنت اجد نفسي مسؤولا عنه  بما يقنعنى , لم اكن غائبا قط عن اَي امر كنت مكلفا به ، كنت احاول ان افهمه بنفسي  في حدود قدراتى , وان اقتنع بما افعله  ، لم اكن احب التقليد ولا استطيعه  , ولو فى امر صغير , لان التقليد مناف للتكليف ، وعندما تعتمد على اهل الاختصاص  والخبرة فهذا ليس من التقليد , فالتقليد هو الغاء الذات , وهذا غير محمود مهماكنت مبرراته ,  وعندما تنصت لأهل الاختصاص فهذا منهج العقلاء  وهو مما يقتضيه  التكليف ، لم أناقش طبيبا في امر هو من اختصاصه ، ولَم أتردد في الانصات لمختص في الفلاحة فيما هو من امره ، كنت اذهب اليه واسأله وانصت له ، هذا ليس من التقليد ، وكنت اجتهد في اختيار من اسأله ان يكون عالما فيما اسأله عنه وان يكون تقيا ، والتقوي كلمة كبيرة تتضمن كل معاني الاستقامة من الصدق والنزاهة وان أتوقع انه الذي يقول لي الحق بعيدا عن مصالحه ، التقوي صفة مهمة وضرورية وليس كل من ادعي التقوى كان تقيا ، هناك الكثير ممن يدعي التقى والصلاح والدين ولا يمكن الثقة به لعدم صدقه في ادعاء التقوى ، التقوى ليست سذاجة ابدا ، وانما هي استقامة ناتجة عن اختيار وتفكير ، كنت كثير التأمل في كل امر اصادفه في حياتي لانني كنت اعتبر نفسي مكلفا ان اجد  الحلول المناسبة ، كنت أعيد فهم كل قضية من منطلقي الذاتي ، كنت افهم جيدا رأي المخالفين لانني كنت أضع نفسي في مكانهم ، كنت سأفعل ما يفعلون ، لم ا كن قادرًا على التقليد المطلق ، واذا قلدت فيجب ان اقتنع بما افعل ، كل جهد يعبر عن صاحبه ، كل فكرة هي وليدة واقع معين في زمنه ولحظته ومناسبته ، لا تماثل  فى الوقائع , ولا قياس  فى القضايا المتجددة والمتغيرة , الصواب هو ما يترجح لك انه الصواب فى لحظة الصفاء الداخلى بعد معرفة كل شيء ,  لا احد اقدر من الانسان على فهم ما يجب ان يفعله ، ما قاله غيري لا يلزمني الا اذا اقتنعت به وأخذت به وترجح لي انه الصواب ، كل جيل مؤتمن على عصره وله رؤيته لقضاياه كما يترجح له انه الحق ، الحكم الذي يبنى على واقع يتغير عندما يتغير ذلك الواقع ، ذلك منهج كنت اراه لنفسي ، هناك قضايا فقهية كنت افهمها من خلال ما يراد بها من المقاصد ، اهل الاختصاص هم اهل الرأي فيما يتعلق باختصاصهم  كلمة العلم يراد بها مطلق العلم فيما كان مجهولا , العلم كالنور يضيء لك ماكنت تجهله , مصدر العلم ليس هو الكتاب فقط وانما مصدره الحياة والتجربة الانسانية ، العقول مخاطبة وهي اداة الفهم  فى القضايا المادية التى تدرك بالحواس ، والمصالح المشروعة محكمة ويجب ان تحترم ، والارادة الانسانية يجب ان تحترم ايضا وما ارتبط بالانسان فلا يكون الا بارادته ، والمجتمع اولا وتحترم المصالح العامة التى تخص المجتمع كله , لا فردية مطلقة فى الحقوق , اذاكان الاخر موجودا فيجب ان تحترم مصالحه , استعمال الحقوق تراعي فيه المصالح الجماعية ,  ولا تبني سعادة احد على شقاء غيره ، وما زاد عن الحاجة فهو لمن احتاجه , التكافل  منهجية انسانية لحماية الحياة ، والعبادة بحسن ادائها وصدق صاحبها  ولا تثمر العبادة الا بحسن القيام بها  والقيام بها بادبها ، والصدقات ليست بديلا عن العدالة فى الحقوق ولا يقاوم الظلم الاجتماعى بالصدقات وانما يقاوم بالعدالة ومنع التجاوزات  ، وماليس لك فلاتوارث فيه , وكل الحقوق المغتصبة لا تقبل التوارث ، ولا وصاية لجيل علي جيل فيما كان من امره ، الاجيال متكافئة وكل جيل يضيف ما هو قادر عليه ، ولكل جيل عطاؤه وسجله الخاص به ، وقيمة الجهد لصاحب الجهد ، والعمل عبادة  وبه يتقرب العبد من ربه  بالاتقان فيه, كنت انظر للفلاح الذى يحرث الارض لكي يستخرج القمح ويطعم اولاده باعجاب كبير لان الله تعالى امره بالعمل لكي تستقيم الحياة بذلك ، ومن العبادة ان تعمل فيما انت مؤتمن عليه  ، والطبقية ظاهرة مذمومة وهي سبب العنف في المجتمع ، لا احد يرضي بالدونية في المنزلة الاجتماعية ، ليست هناك دونية  بسبب انتماء او عمل , الدونية فى العدوان والظلم ,  دولة القبيلة ليست دولة ، وانما هي قبيلة ولو اقامت دولة , الدولة امر توافقى وارادى وتنتفى فيها  التفاضلات ، السلطة وظيفة ومهمة وخدمة محكومة بقانون ، ودولة القوة لا شرعية لها وان حكمت ، ودولة العصبية هي دولة القبيلة الغالبة ، ولذلك تنهار الدولة بانهيار السلطة الغالبة  المهيمنة , من استولي علي السلطة او المال عن طريق القوة يسترد منه ما استولى عليه ويعاقب ، ولكل مجتمع اختياره لمعايير العدالة بما يراها عدالة ، لا طاعة الا لله ، والدين لله ، ولا احد اقرب من احد الى الله الا بعمله ، لا قداسة للبشر ولا عصمة خارج النبوة ، والدين رسالةً كونية انسانية اخلاقية عمادها الايمان بالله والعدالة في الحقوق الذي تتحقق بها الكرامة الانسانية التي هي قوام الحياة وشرط لاستقرارها ، عندما نفهم رسالة الدين في حقيقته فلا احد يرفض تلك الرسالة ، الدين لله ودور العبادة لله ، وهي مؤسسات لخدمة أهداف الدين  التربوية والروحية ، والدين ليس مطية لاحد ابدا ، ويؤخذ الدين من الله عن طريق الوحي ولا يؤخذ من التاريخ ولا ممن ينسب الى الدين لكي يحقق به دنياه ، الدولة مهمتها خدمية دنيوية ، وهي تكليف وتفويض ، اهل الاستقامة ممن يحترمون الحياة والانسان هم اقرب الي الله وأحب اليه بفضل عملهم  ، وابعد الناس عن الله هم اعداء الانسان الذين يظلمون ويحقدون ويسهمون في اذلال الانسان ، تحتاج الى ثقافة كونية روحية تؤمن بوحدة الاسرة الكونية بكل من فيها  كمؤتمنة علي الحياة ، لامكان لاعداء   الانسان من محتكري الأموال وسارقي الحقوق وتجار الحرب وقتلة الانسان في تلك الاسرة الكونية ..
مهمة الثقافة ان تعمق قيم التسامح في المجتمع وتتصدى لرموز الفساد والتعصب والطبقية الاحتكارية للحياة ولكل اسبابها ، تلك هي رسالة الدين في المجتمع ان يكون كماأراده الله  منهج هداية ومحبة ، وأقول لاتباع الاديان : لقد أثقلتهم كاهل الدين بما نسبتم اليه من الافكار والمواقف  التى شوهت صورة الدين فى الاذهان ، حاربتم باسم الدين وقتلتم باسم الدين و اعتديتم على حرية الانسان وكرامته باسم الدين واختلفتم وتنازعتم فيما بينكم باسم الدين ، وأنتم تدافعون عن مصالحكم باسم الدين وافتريتم على الله وادعيتهم انهم تعملون كل ذلك فى سبيل الله ، الدين رسالة محبة ورحمة وسلام وهي رسالة  الهية لكل الخلق ولا احد خارج ملك الله  فلماذا اردتم ان يكون لكم دون الآخرين ، لو صدقتم لكنتم اكثر استقامة ورحمة ، اذا فعلتم ما يفعله غيركم من الكراهية والأحقاد والأطماع فبما ذَا تميزتم عن غيركم من الجاهلين والغافلين ..

أعلى النموذج

١٠

أسفل النموذج

 

( الزيارات : 85 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *