ما افهمه من معنى العدالة

كلمات مضيئة..ما افهمه من معنى العدالة

معظم ما اكتبه في هذه الفترة من حياتي هي مجرد تأملات تعبر عن اللحظة التي أعيشها واصف ما انا فيه وما اشعر به , ولذلك جاءت غير مترابطة في افكارها واهتماماتها وموضوعاتها ,  وتتميز بشيئ مهم نحتاجه في حياتنا وهو الصدق مع الذات من غير تكلف فيما نعبر عنه , ولا استرضاء لاحد  .وهي لاتعبر عن منهج منسجم ومتكامل فى اختيار موضوعاته , وربما تجد فيما بعد من يهتم بها  ويعيد ترتيب تلك الكلمات بما يساعد على فهمها  , هي مجرد تاملات  سريعة وخواطر مستمدة من الملاحظات اليومية التى تثير فى نفوسنا الفضول ان نتامل فيها  من خلال نظرة ذات بعد انساني نحتاج اليه ونفتقده ، كنت اشعر بالسعادة فيما اكتبه لانني افرغ تلك الشحنة الداخلية للتعبير عن الحقيقة كما اتصورها  وافهمها ، الحياة والانسان والاخلاق والقيم والعدالة مفاهيم متجددة ترتقي لتعبر عن صاحبها وتنحدر احيانا لتعبر عنه ايضا  متاثرة  بانفعالاته ، كنت اتساءل في داخل نفسي عن الحقيقة ًواراها نسبية ومتعددة , ولكنها ليست متناقضة ، التناقض غير ممكن ،. لا يمكن ان يكون الظلم عدلا ولكن يمكن ان تتعدد مفاهيم كل منهما وتتسع الى درجة يظن كل باحث  انه يحقق احدهما ، عندما لا نفكر فى قضايانا  بما يكفى ونخضع لما يراه غيرنا نخطئ كثيرا في أحكامنا على الاشياء ، وهذه هي محنة المجتمع الذي يكثر الجهل فيه ويرى اهله ان جهلهم ميزة وفضيلة ، مثل هذا المجتمع يرى الظلام  نورا ويعتاده الى ان يستلذه ويتمسك به ، ما اكتبه هو التقاط صور من الواقع كما نعيشه  ومحاولة فهم اسباب الظاهرة  واحيانا نقدها ، تلك التأملات واقعية وهي تعبر عن. رؤية متكاملة لما نعيش فيه و بجهد لاحق يمكن لتلك الرؤية  ان تكون متكاملة ومنسجمة ومفيدة ، انها ترسم منهجا فكريا لطريقة مختلفة عما اعتدناه ، لا شيء من جهد العقول لا يقبل التغيير بل التغيير امر حتمي لانه يواكب عصره المتجدد بما يحقق الأغراض المرجوة ، قضية واحدة هي الحقيقة الكونية المطلقة هي الايمان بالله الواحد الأحد خالق الكون وموجده بكل ما يؤدي الى الكمال ويعبر عنه ، اما الكيفيات فهي ناتجة عن تصورات العقول فيما ترى فيه الكمال ، رسالة الدين ايمانية وروحية لتعميق القيم الاخلاقية , وهي قيم انسانية تتجاوز كل المعايير الضيقة وتعبر عن وحدة الاسرة الكونية كمؤتمنة بكل من فيها وما فيها عن الحياة بكل ما يضمن استمرار تلك الحياة كما ارادها الله تعالى ، لا احد في ملك الله خارج عدله ورحمته ، ولا شيء الا بارادته وحكمته ، كل ما في الكون من تجليات هي من اثر ذلك النور الالهي الذي اراده الله ان يكون لكل خلقه من انسان وحيوان ونبات وجماد والكل مخاطب بامر الله ان يؤدي ما خلق له وما هو مسخر له من امر الله ، كل ما في الكون من الجبال والأنهار والبحار والأشجار والسحاب والمطر يؤدي ما هو مسخر له بامر الله ، والكل يملك اسباب قوته التي يدافع بها عن وجوده ومهمته ، لا احد يقتل الانسان ولا يجيع الحيوان ولا يقطع الاشجار ولا يمنع الأنهار ، والكل مسخر لخدمة الكل ويعتبر ذلك حقا مشروعا لارتباط كماله به ، لو لا حاجة الانسان للطعام لما زرع الارض ولما سعى لتربية الحيوان ولا استخرج الماء من اعماق الارض لكي يروي به ظمأ الارض والحيوان والانسان ، الكل متكافل ومتعاون ومتكاتف يحمل القوي الضعيف وينفق الغني علي الفقير ويرعى الكبير الصغير في رحلة تكافلية لا انانية فيها ولا احتكارا لمنفعة ارتبطت بها حياة الآخرين ، لا احد خارج اسوار المسؤولية الانسانية التكافلية التي ائتمن الانسان عليها لكي يكون المخاطب والمكلف والمستهدف علي الارض لكي يعمرها بجهده ويجعل الحياة بها اكثر جمالا وكمالا ، لا يمكن لا حد ان يستبد بحق او منفعة ارتبطت بها الحياة لكل الخلق ، لا حق خارج المصلحة الاجتماعية ولا ملكية خارج العدالة الاجتماعية ولا سلطة حاكمة خارج الارادة الجماعية ، الدولة امر دنيوي والنظم اختيارات مصلحية متجددة وحق الحياة ثابت لكل من كان في الحياة , وماكان في الحياة لا ينتزع منه الا بحق ولا ينتقص منه الا لمصلحة اسمي ، ولا ملكية مطلقة بغير قيود في اَي حق من الحقوق في مال او سلطة الا ضمن المصلحة الاجتماعية، من كان ضمن الجماعة فعليه ان يلتزم بكل حقوقها الانسانية ومصالحها المشروعة في الحياة والكرامة التي اقرها الله تعالي لكل عبادة صالحين وغير صالحين من غير تفريق بينهم بسبب اختلاف دين او انتماء قومي او مذهبي او طبقي ، لا احد خارج اسوار العدالة الكونية في الحقوق الانسانية , واهمها حق الحياة والحق في اسبابها من الطعام والتعليم والعلاج والكرامة المتضمنة للمساواة بين البشر كحق انسانى لهم  في امتلاك الثروة الكونية الموجودة في الطبيعة من الارض والبحر والفضاء والطاقات والحق في امتلاك المعرفة التي هي ثمرة جهد الاجيال ، لا احد اولى من احد فى امتلاك الحق العام والاستبداد بماكان للجميع حقا مشروعا  ، تلك ملكية عابرة للحدود السيادية للدول وللثقافات الطبقية الظالمة ، لا احد ينفرد الا بقيمة جهده العادل وهو مجال التملك المشروع الذي يقع توارثه لانه امتداد لصاحبه وحق مشروع  لا يمكن انتزاعه  وهذا ما يميز الجماعية الاسلامية عن الجماعيات الناتجة عن الاحقاد الطبقية , جماعية الاسلام فطرية وعادلة وهي ثمرة ايمان بالانسان واحترام لكامل حقوقه   ، من غير تجاوز له او مبالغة فيه، ويمكن إخضاعه لضوابط عادلة تنفي الظلم فيه وتمكن صاحبه من حقه بما يضمن له كامل مطالبه الضرورية والكمالية فى كل مطالبه  العادلة التى يراها مجتمعه عادلة ومنصفة  وتشمل كل الحقوق التي لا تؤدي الي انفاق سفيه اختص به السفهاء وأرادوا ان يتميزوا به جهلا منهم بخطورة السفه على السفهاء أنفسهم عند الله إثماً وعند الناس كراهية ونفورا ، اما ثروات المجتمع الكبيرة الناتجة عن جهد مجتمعها وحركة المال فيه  المعبر عن وجود خلل فى معايير العدالة وسوء  توزيعها فمعظم تلك الثروات الفاحشة  هي ثمرة لمنهجية استثمارية غير عادلة يعود سببها الى احتكار تجارات المجتمع وفساد قوانينه واستغلال حاجاته واستغلال جهد عماله في المصانع والزراعات ، وما بنى على باطل لا يعتبر مبررا ولا  مشروعا ,  والإنسان مستخلف علي ما بيده من تلك الأموال ينفق منها ما يحتاجه ولا توارث فيها لان المستخلف مؤتمن ولا ملكية لمؤتمن على ما أؤتمن عليه وهو كالقيم على ما بيده امانة لا تفريط فيها ولا إسراف ولا ادعى الحق فى ذلك وانما هو تامل فى معنى الاستخلاف الذى ينفى الملكية المطلقة ، ولا انفاق من ملكية الاستخلاف  بما يتجاوز المصالح الاجتماعية ويستفز المشاعر المحرومة  ، وهي ثروة تتحقق بها العدالة وتعبر عن تكافل انساني لاأنانية فيه ومجتمع لا طبقية فيه وقيم راقية الدلالة تعبر عن فهم اصيل وعميق لمعني الدين في مجتمعه يتميز عن مجتمعات الآنانية المادية  التى تهدد حياة المستضعفين  الذين ضمن الاسرة الكونية ، وهذا هو الفرق بين مجتمع الاسلام كما اراده الرسول صلى الله عليه وسلم في العصر النبوي ومجتمع الجاهلية كما كان عليه قبل الاسلام وكما اصبح عليه فيما بعد من قيم الطبقية الظالمة وسفه المترفين وعبث العابثين ورموز السلطة والمستكبرين الذين علوا في الارض شامخين بمأ كانوا يملكون من مال وسلطة وطغيان ، لم اكن اجد الاسلام في مجتمعات الطبقية والحرمان والعبودية والإذلال ، اذا اردنا الاسلام فلا بد من العدالة الناتجة عن عبودية الانسان لله تعالي ,  والعبودية تقتضى المساواة  فى الحقوق ,  وهذا هو معني التوحيد بانه لا احد من الخلق يملك خصائص التأله على المستضعفين ولا حق الطاعة والإذلال لان الطاعة لله تعالي ولاً طاعة لغيره الا بما امر الله به ، الاسلام هو مجتمع الكرامة الانسانية والرحمة الالهية والمحبة الناتجة عن الأخوة الانسانية والتكافل المعبر عن التكليف الالهي الذي ائتمن به الانسان ان يكون مستخلفا على الارض ان تكون الحياة عادلة لكل الخلق ، والله يفصل بينهم بالحق، الاسلام رسالة الهية للخلق جميعا بكل من فيهم ان يكونوا مؤمنين بالله وصالحين فيما كانوا فيما بينهم يتعاملون في امر دنياهم ، وهم مؤتمنون ولا يمكن لشعب ان يكون افضل من شعب ولاً لامة ان تكون اقرب الى الله الا بإيمانها وعملها الصالح ، كنت أتأمل ذلك وانا ارقب كل ما أراه امامي من تدافع وتغالب لاجل السلطة والمال والجاه والمصالح الانانية ويجد ذلك المستضعف نفسه غائبا ومغيبا يجاهد لاجل لقمة عيشه ولو ادى به ذلك الى نصرة ظالمه ولو كان من طغاة الارض الذين علوا وافسدوا وظلموا واستبدوا واغتصبوا كل حق واستعبدوا كل حر وادعوا لانفسهم انهم فوق الخلق مكانة وأعلى منهم مقاما ، من حقنا ان نخطئ فى اختياراتنا والبحث عن مصالحنا بشرط ان يكون ذلك فى ضوء الحق والعدالة , ولآ ا دعي لنفسي انني لست كالآخرين الذين يبحثون عن دنياهم فالإنسان وليد غرائزه الفطرية التي تجعله اسير رغباته ومصالحه ، ولكننا في لحظات التإمل تمر بنا لحظات نورانية نتغلب فيها على مواطن الضعف الانساني عندما يشتد شوقنا الى العالم العلوي الذي هو في داخلنا ايمانا بالله و يقينا برحمته بكل عباده وهو الذي خلقهم ببرهم وفاجرهم ولا يمكن ان يكون احد من كل هؤلاء خارج رحمته وفضله ، عندما اتأمل ذلك اشعر بالخجل من الله تعالي مما عليه المجتمعات الاسلامية من التظالم والجور والقسوة والأنانية والجرأة على الله فيما ننسبه اليه جهلا وافتراءا عليه ، كيف يمكننا انً ندعي التقوي ونطمع في رضاء الله تعالي ونحن على مانحن فيه ندعي الاسلام ونحن ابعد الناس عنه عملا والتزاما ، الدول والمجتمعات تتفاضل بعدالة انظمتها واستقامة قادتها وصلاح القائمين علي شؤونها واحترامها لحياة الانسان وكرامة المواطن فيها ، وهذا مما يفرق مجتمع الاسلام عنً مجتمع الجاهلية ، الجاهلية وصف لحالة اجتماعية تعبر عن الجهل وتمارس الظلم وتحتقر الانسان ، الاسلام ليس هوية انتماء اسمي وظاهرى ولاتختص به أمة من الأمم وانما هو هوية إيمان و استقامة وسلوك ومحبة ورحمة وسلام، دعونا نهتم بثمار ما تخرجه حدائقنا من الزهور ، تلك هي الدعوة التي تصل الى كل القلوب في كل مكان ، لانحتاج الى مزيد من الشعارات ولا الى مزيد من الدعاة ، وانما نحتاج الى مزيد من الايمان والفهم لحقيقة الاسلام كرسالة سماوية ذاتً أهداف انسانية لتعم كل الاسرة الكونية ، الظلم صفة مكروهة ومذمومة في كل مكان وزمان وليس مهما من يكون الظالم أو المظلوم ، والعدوان على الانسان جريمة وليس المهم من يكون المجرم ، العدالة لا تعرف الحدود ، ورحمة الله بكل عباده ، تلك تأملات سريعة قد لاتكون مهمة وقد تجد من يريد انً يقيدها او يراها مجرد اوهام واحلام ، واعتقد اننا لن ننهض مما نحن فيه الا اذا قمنا بتصحيح ما نحن فيه ،لكي يكون منسجما مع حقيقة الدين في رسالته الالهية ، حسن الفهم لا يخيف والعقل ليس نقيضا للدين ، ما يخيف هو الجهل بحقيقة الدين الذي يقودك الى الاصطدام بالعقل والعلم ، انني اؤمن بصفاء الفطرة وطهارة القلب لكي  تقودنا الى فهم رسالة الدين ، ولكن الجهل يمكنه ان يقود الى التعصب والانغلاق ورفض الاخر المخالف لما نحن فيه ولو كان صاحب حجة ودليل ، الآخر شريك لنا ويملك مانملك من حق الاعتراض والدفاع عن نفسه ، فلما ذَا نضيق به، ونجعل أنفسنا اوصباء عليه فيما هو من حقه ، تلك هي تاملات اليوم واؤكد اننى اسجلها كخواطر مضيئة لاننى اراها من صميم رسالة الاسلام فى دفاعة عن كل المستضعفين من خلق الله ..

 

 

( الزيارات : 44 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *