إسلام التاريخ و الإسلام الحقيقي

إسلام التاريخ يختلف عن الإسلام الحقيقي ، إسلام التاريخ هو إسلام السلاطين ، رسموا معالمه كما أرادوا ، وزوروا بطاقته لكي يكونوا هم الأوصياء عليه…أليسوا هم ظل الله في أرضه ، وطاعتهم واجبة ، وهم أولوا الأمر.. وهم حماة الدين والوطن ، ومن طالب بحق من حقوقه فقد خرج عن الطاعة ونقض البيعة ، ويدخل في قائمة البغاة الذين ينشرون الفساد في الأرض…

ليس هذا هو الإسلام الحقيقي ، إسلام الكرامة الإنسانية ، وإسلام الجهاد للدفاع عن قيم الحرية ، وإسلام المستضعفين الذين هم عيال الله…الإسلام هو حليف الشعوب المستذلة والمنسية الذين يملكون ما يملكه غيرهم من المشاعر والكرامة ومتطلبات العيش المشترك. ولا تستقيم الحياة ولا تستقر النفوس إلا عندما تشعر بالعدالة .. والسلام الإجتماعي هو ثمرة الشعور بالعدالة..

لا مكان في المجتمع الذي يدعو إليه الإسلام لظلم يباشره قوي ضد ضعيف ، ولا لسلطة مستبدة جائرة ، ولا لعصبيات قوية حاكمة ، ولا لثروات جمعت عن طريق السرقة والرشوة والاحتكار والمعاملات الربوية الظالمة واستغلال النفوذ….

وفي مجتمع الإسلام تتكافأ الدماء وترتقي مستوى القيم الإنسانية، وترتفع رايات الحق والعدالة والسلام ، ويسعى الناس في سبيل الخير….

هذا ما كنا نفكر فيه في مرحلة الطفولة ، وهذا ما كنا نحلم فيه عندما كنا ندافع بصدق عن الإسلام ، واكتشفنا فيما بعد ، أن هناك أوصياء على الإسلام وهم أقدر منا على فهم أحكامه وتجسيد قيمه ، ويملكون من السلطة ما لا نملك ، وهؤلاء الأوصياء يملكون المنابر والأقلام وينحني علماء الإسلام لأوامرهم صاغرين…إن شعبنا يتطلع اليوم إلى إسلام الشعوب وإسلام المبادئ وإسلام القيم السلوكية العالية..

( الزيارات : 1٬480 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *