الدولة الاسلامية ليست هي الاسلام

نفحات روحية ..الدولة الاسلامية ليست هي الاسلام

عندما كتبت كتابي نظام الحكم في الاسلام كنت في الثلاثين من العمر وكنت احلم كثيرا اننا سنكتب التاريخ وننهض بمجتمعنا ، وشعرت يومها وكنت فى الكويت  انني فخور بما كتبت وانجزت ، وكنت اكتب ما كنت اتمناه ان يكون ، واحاول ان اتحكم في المفاهيم لكي تكون الاصدق تعبيرا والافضل دلالة ، واعتمدت. علي ما كتبه من كان قبلي ممن كتبوا عن الاحكام السلطانية من امثال الماوردى ، وعندما كنت اتأمل في تاريخ الدول الاسلامية كنت الاحظ اننا نحلق في السماء ، وكان الواقع امرا اخر. مخالفا. لما كنا نكتبه ، لم يحترم اي شيئ مما كنا نكتبه عن الحكم وشرعية الحكم. واهل الحل والعقد فيما كان من تاريخ الدول الاسلامية ،. ، لم يحترم اي حق من الحقوق ولم تذكر كلمة الحرية وحقوق الانسان ، كانت البيعة تعني الاذعان للامر الواقع بكل ما فيه. وكانه قدر من الله. ويجب الرضا به كما هو ، وكانت البيعة الظاهرية.اداة  لتبرير الواقع للتعبير عن الاذعان بالارادة او بالسيف. ، ومن رفض الاذعان فلامكان له ولو كان صالحا وتقيا ، ويقاوم. بكل الطرق ، كانت الشرعية الوحيدة هي القوة ،ومن طبيعة الناس انهم مع المنتصر ولا يعنيهم من هو ذلك المنتصر ، وكنت اقول لنفسي هامسا: هل اكتب عن الاسلام ام اكتب عن تاريخ الدول الاسلامية ، ما كان حسنا كنا نفخر به ، وماليس ًحسنا كنا نتجاهله. وكاننا لا نراه ، وكنت احاول ان اتجاهله. ولكن لم أبرره  فالباطل لا يبرر ، و لاعذر لمن يبرر الطغيان والاستبداد والظلم ، لم تكن نظم الحكم اسلامية. المنشأ وا لتكوين,  ولَم تحترم المعايير في الاختيار ، كان الحكم ملكية فردية لمن ينتصر في الحرب ويورثه لاولاده. واحفاده الي ان ينتزع منهم. عن طريق القوة، كنت اضيق عندما يقال هذا هو الاسلام ، وهذا ما يريده الله ، ما كان من ظلم. فلا يمكن ان يكون. من الاسلام ، ولو افتي كل المفتين به , ماليس عادلا من الاحكام. ليس من الاسلام ، ومالا يحقق مصالح العباد التي ضمنها الله لهم فليس من الاسلام في اي نظام اجتماعي ، نظم الحكم تعبر عن مجتمعها. وما هو عليه ، قد تكون عادلة وقد لا تكون كذلك ، ما تضمن الطغيان والظلم والفساد فليس من الاسلام ، شرعية الحق في الكيفية التي يمارس بها ذلك الحق ، الحقوق مقيدة. بما يمنع. الضرر في استعمالها ، من استخدم حقه المشروع بطريقة ظالمة. فهو خارج الحق والمشروعية ، ليس هناك حق مطلق مع وجود طرف اخر يملك نفس الحق ، الحق مقيد بالفضيلة ، وهو يتضمن امرين. الاول : الا يقع التجاوز فيه ، والثاني : ان تحترم فيه حقوق الاخرين ، ، كنت اريد ان الا يسمح بالعبث في امر الدين بتحريف مفاهيمه لكي تبرر الواقع ، الاسلام لبس مطية لاحد من عباد الله ، انه رسالة الله. لكل عباده ، الاسلام. منهج هداية واستقامة وعدالة ، من منطلق ايماني ،. ومعياره هوالخير وألشر ، وصلاح الحياة وفسادها ، الدين ليس لاجل تبرير. الواقع كما هو عليه ، معيار. النظم. والقوانين والدول. ان تكون صالحة وعادلة. او تكون فاسدة وظالمة ، وتلك هي الفضيلة. التي هي معيار الدين ، النظم والقوانين والدول اذا. تضمنت الظلم والفساد. فهي خارج الحق والشرعية. والفضيلة , ولا تنسب الي الدين. ولو رفعت شعاره وارتدت رداءه ، ويجب ان تتحرر مفاهيم الدين. من سلطة الطامعين بالحكم  لكيلا تبرر المظالم باسم الدين ، جهاد الصادقين. هو تحرير الدين من الاوصياء عليه من الجهلة به ومن السفهاء الذين ارا دوه مطية لاهوائهم ، ما ثبت الظلم فيه. والطغيان والفساد والاستبداد. من النظم والقوانين فهو خارج الدين وليس من الاسلام. ما يخالف اصول الاسلام واحكامه وروحيته. الايمانية التي تعبر عن مرتبة الانسانية المؤتمنة على الحياة. ..

 

( الزيارات : 16 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *