النظام العربي الموحد..تاملات للاصلاح

النظام العربي الموحد…

أول خطوةٍ في إصلاح النّظام العربي أن يتفق العالم العربي على الثوابت الوطنيّة والأسس الضروريّة لقيام كيان عربي يستمدّ شرعيته وقوته من ثقة الشعوب العربية بهذا الكيان وبتوجهاته السليمة واختياراته التي تجسد إرادة هذه الشعوب في التعبير عن مصالحها ومطامحها واستقلاليّة قراراتها ، وأول شرطٍ في تكوين هذا النّظام أن يكون عربي الفكرة والأهداف والمواقف لا يستجيب لتوجيهات خارجيّة مشبوهة ، ولا يحقق مصالح أعداء هذه الأمة ولا لمشاريعها في السيطرة على هذه المنطقة والتحكم في ثرواتها وقراراتها وأسلوب عيشها وإثارة الخلافات فيما بينها ، والإيقاع بين دول المنطقة لكي يتدخل الغرب في شؤون المنطقة لتخويف البعض من البعض الآخر ، وعقد صفقات السلاح التي تستنزف ثروة هذه المنطقة ، نريد نظاماً عربياً متعاوناً ومتكاتفاً يعرف مصالحه الحيوية ويقيم وحدة في المواقف ، واتفاقيات تعاون سياسيّ واقتصادي وإقامة سوق عربيّة مشتركة ومواقف واحدة في السياسة الدوليّة ، واحترام خصوصيّات كلّ بلدٍ عربيٍ وعدم التدخل في السياسات الداخلية ، وتكفى وحدة المواقف ووحدة المصالح والثقة المتبادلة بين هذه الدول ، وتكوين علاقات مع دول المنطقة الإسلاميّة لمواجهة خطر إسرائيل على السيطرة والفتنة والتحريض ، ولا يستقيم أمر عالمنا العربي إلا بإدراك الخطر الإسرائيلي لا كدولة معتدية مغتصبة لفلسطين وإنّما تمثل الكيان الذي يُغذّي كلّ خلاف بين الدول العربية ويفشل كلّ خطوةٍ بناءةٍ , ويحرض الغرب المسيحي الحاقد على العرب والمسلمين على اتخاذ مواقف ضدّ كلّ خطوةٍ أو مشروعٍ ينمي القوة العربية ، فهي مع كلّ دولةٍ تعادي العرب ومع سياسة تفرّق الكلّمة وتؤيد كلّ سلطة تثير المشاكلّ وترضخ للتوجيهات وهي تعادي كلّ سلطة وطنيّة وكلّ حكومة نظيفة , وهي وراء كلّ فتنة وخلاف , وتحارب كلّ دعوة للوحدة والتعاون , وتسعى بكلّ جهدها لتوجيه الإعلام الغربي لتشويه صورة العربي المسلم  وليست هذه الأمة عاجزة عن تكوين نظام عربي موحد تدعم المصالح المشتركة لدول المنطقة ، والمواقف الثابتة والواضحة في المحافل الدولية , ولو أحسن العالم العربي في تكوين كيانه الذاتي ونظامه الموحد الأهداف لاستطاع أن يقيم مع دول المنطقة الإسلامية قوة فاعلة في السياسة الدولية , فلماذا نجحت أوروبا في إيجاد مؤسسات توحيدية في السياسة والاقتصاد وفشل عالمنا العربي وهو أكثر تقارباً في إيجاد الوحدة في المواقف والسياسة الاقتصادية والسياسة الدولية ؟؟.

( الزيارات : 446 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *