تأصيل الاعراف على اصول شرعية

كلمة اليوم
ابدع الامام الشافعي فى فهمه للعلاقة بين القران والسنة عندما تحدث عن معنى البيان النبوى للقران الكريم فى كتابه الرسالة ..وهو اقسام ثلاثة :
الاول : تاكيد ماورد فى القران من عقائد و احكام وقيم واخلاق ..وهذا امر مدرك من خلال تتبعنا للسنة النبوية المؤكدة للثوابت الواردة فى القران الكريم من غير اضافة الى ما ورد فى القران ..ومهمة السنة التاكيد والترسيخ لما جاء فى القران.
الثانى : بيان ما اجمله القران وازالة الغموض عنه ,وتخصيص ما جاء عاما من الاحكام وتقييد ما جاء مطلقا , وهذا كله يدخل ضمن بيان السنة للقران لان مهمة السنة هي بيان ما ورد فى القران ..
الثالث: اضافة احكام جاءت فى السنة ولم تات فى القران , وهي ليست منفصلة عن القران بالرغم من اضافتها لحكم جديد لم يرد فى القران , ومثال ذلك ما جاءت السنة به من تحريم الحمع بين المراة وعمتها وخالتها فى الزواج ولم يات القران بتحريم ذلك فى اية المحرمات , وهذا الحكم مبنى على اصل ثابت فى القران نفسه , وهو تحريم زواج بعض النساء بسبب قرابة او مصاهرة او رضاع , والاصل فى هذا التحريم فى القران وفى السنة هو تحريم الضرر والضرار فى العلاقات الانسانية , وهذا التحريم لييس لذات من وقع التحريم عليها وانما هو تحريم للحمع, فا ذا انتفى الحمع بموت الزوجة اوطلاقها عادت الاباحة من جديد لزوال علة التحريم , والتحريم واضح العلة وهو احتمال الحاق الضرر بالزوجة بمن هي اقرب الناس اليها, والعمة والخالة كالاخت فاذا حرم الجمع بين الاختين فيحرم الجمع بين المراة وعمتها اوخالتها حماية لمشاعر الزوجة ولكرامة المراة ..
هناك من انواع الاعراف الاجتماعية ما بنى على اصل ثابت فى القران والسنة او ما وافق اصلا معتمدا ومعتبرا من ثوابت الدين , وهذا الاصل يعطى شرعية للعرف وقبولا فى نظر الشريعة لانه يحقق هدفا مشروعا فى نظر الدين , وكل سلوك انسانى او عرف اجتماعى يحقق هدفا من اهداف الشريعة فانه مشروع ومقبول ولا يدخل ضمن مفهوم البدعة الضالة , ولا يمكن القول بمنعه لان تحريم السلوك يتطلب دليلا يصلح للاحتجاج به , وما لا دليل يحرمه فليس حراما وبخاصة اذا اقيم على اصل من اصول الدين او حقق هدفا من اهداف الدين فى الحقوق والاخلاق والعقائد, وكل القرارات والتوصيات التى تصدر عن جهات دولية ومؤسسات معنية بالدفاع عن كرامة الانسان وكرامته وامنه وحياته وحريته اذا كانت تحقق هدفا من اهداف الدين فيجب الالتزام بها والاعتراف بمضمونها وما تناقض مع ثوابت الدين فلايعتد به ..

( الزيارات : 626 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *