لماذا نخاف من حرية الرأى..

 

ذاكرة الايام..لماذا نخاف من حرية الفكر..

 

كنت اتساءل مع نفسى :

 

هل ما نكتبه من ذكرياتنا يستحق ان يذكر وان يكتب , هناك الكثير الذى لا نكتبه , وهو الاكثر اهمية , لا عتبارات كثيرة , ليس كل شيء بكتب لانه قد يسيء لأخرين ,  وكنت قد قلت للاخ الدكتور محمد بنعزوز عندما كتب كتابا عن حياتى واعتمد فيه على ماكتبته مما نشرته فى موقعى الرسمى الا يكتب ما يسيء لاي احد ولا لاي جهة , ولو كان صدقا وحقا , واذكر اننى قد حذفت الكثير مما كنت كتبته من قبل من كلمات , ولو فقرات او اشارات او ايماءات لانها قد تسيء لأخرين ولا اريد ذلك ابدا لا عتبارات اخلاقية , واذكر ان احد الاخوة الباحثين قد قال لى يوما :  انت تكتب من خلال نافذة واحدة مطلة على حديقة امامية جميلة ولا تكتب من خلال النافذة الخلفية التى قد تطل على ارض مهملة كثيرة الاشواك , وهذا امر صحيح فليس كل شيء يمكنه ان يسجل , فلست فى صدد بحث علمى ابحث عن الحقيقة فيه , صادفت الكثير ممن عرفتهم , وهم ليسوا على ضفة واحدة , ولكننى لست وصيا عليهم فيما يختارون لانفسهم , حياتهم الخاصة هي ملك لهم وافكارهم تعبر عنهم , كنت احترم كل الأخرين من كل الاصناف , لم احاول قط ان اتدخل فى خصوصة اي احد , ما يعنينى الا يكون فى فكره وسلوكه ما يسيء لى فى سلوكه الظاهر مما لا يليق وكنت اريد لمن اصادقهم ان يكونوا اقرب رحما لى , صفة واحدة كنت اضيق بها ولا احب اهلها هي صفة الوقاحة وقلة الادب والسفه والنفاق , وهذه صفات تخل بالشخصية وتنحدر بها , وهذه اوصاف لا احد يحبها لانها صفة الصغار , وكنت اضيق بمن يجعل نفسه وصيا على الأخرين فى دينهم واخلاقهم او من يتتبع عورات الأخرين ورفع استارهم , لا احد بدون خطيئة , وكلنا نخطئ احيانا ونرتكب من الهفوات ما لا نحب ان يطلع عليه الناس , ولكننا نخجل ونحاول ان نحاسب انفسنا عما نفعله , لا احد لا يخطئ ابدا وكلنا مسؤولون امام الله عما نخفيه من اعمالنا , كنت اكره ان نتظاهر بما ليس فينا وان نتكلف ان نكون افضل فى نظر الاخرين , كنت اجد ذلك الترابط الوثيق بين الدين والاخلاق والاستقامة , ولم يكن الظاهر يعنينى فاحيانا نخفى مالا يحسن ذكره من الاوصاف , ما اكتبه لا اتخيله ابدا من خارج الحياة ولا اتوهمه ولا افترضه وانما كنت اتخيل شخصا او موقفا او ظاهرة  او خبرا اسمعه او مشهدا اراه ثم اكتب عنه , لا اقول اننى اكتب الحق , ولا ادعيه لنفسي , ولكننى كنت اكتب من خلال قناعتى وبما اراه , وفى معظم الاحيان اكتبه لنفسي فانا احق الناس ان اتعلم من الاخرين , وما زلت اتعلم من الحياة , ما اكتبه اليوم من كلمات قصيرة اكثر تعبيرا عن قناعتى وما فى نفسي من كل ما كتبته من قبل من كتب ومقالات , ليس من عادتى ان اقرأ ما كتبته من قبل , وبعضه كان يعبر عن وقته فى لحظه الزمانية والمكانية وبما يناسب ذلك الموقف , اننى اكتب اليوم ما اراه اليوم , وليس ما كنت اراه بالامس , نحن متأثرون بما حولنا من احداث ومشاهد وانفعالات , المهم ان نعبر بما نقول او بما نكتب عما نشعر به , ما زالت حرية التعبير اقل بكثير مما نحتاج اليه , ما زلنا نكتب ونخاف مما نكتبه او ما ينسب الينا , وهذه هي محنة عصرنا والعصور السابقة , عندما نؤمن بالانسان نثق به , نحن ننتقى ما يناسبنا وما يحقق مصالحنا وما يعيد الينا ما نحن نعلمه من قبل , نحن مجتمع لا يفكر ولا يريد ان يفكر , نحن نحكم على الاخر المخالف لنا قبل ان نسمع منه ما يقول , اكثرنا جهلا يرفع صوتا بالانكار فننكر ما انكر , واذا صفق مصفق تبعناه بالتصفيق قبل ان نفكر فيما اذا كان ما قيل يستحق التصفيق , مازلت اذكر اننى كنت فى مؤتمر علمى كبير فى عاصمة عربية , وتكلم احد الاعلام كلاما عاقلا يستحق التأمل فانكر الجمهور  ما قال واتهموه جهلا منهم بما قال , لم يقل شيئا منكرا , وتكلم اخر وكان جاهلا وصفق الجمهور له , ما اكثر ما رأيت من مواقف تشبه هذه المواقف , كنت اضيق بما كنت اراه واسمعه , كان الكثير يقول ما يرضى وليس ما يجب ان يقول ..

كنت ارى الصامتين اكثر صدقا مع انفسهم , ما زالت بعض الكلمات فى ذاكرتى مما كنت اسمعه همسا , كنت ابحث دائما عن منبر يمكنه ان تقال فيه الحقيقة كما يجب ان تقال , واقعنا الثقافى اقل مما يمكنه ان ينهض بنا , كنا فى الماضى نحلم بالافضل والان نحن اقل املا , الكلمة الصادقة قليلة ولا انتقد غيرى فانا جزء من هذا الواقع الذى نعيشه , محنة الفكر والمفكرين التى يحدثنا التاريخ عنها ما زالت كما هي , وربما تكون اليوم اشد واقسى , هناك خوف من الحرية , الكل يخاف منها , هناك خوف من  الصحوة واليقظة , لان الانسان عندما يصحو يطالب بكامل حقوقه ولا يتنازل عن اي حق من حقوقه , اليقظة ليست سفها ولا تجاوزا والحرية ليست وقاحة ولا عدوانا , نحن نحتاج الى ثورة موقظة للعقول من رقادها , قد تكون هذه الامال بعيدة ,مجتمعنا تاخر كثيرا عما كان عليه من قبل , ليس  المهم ان نفتح المدارس والجامعات ولا ان ننظم المؤتمرات للتفاخر بها , ولكن المهم ان نقطف ثمرة ذلك وعيا بذاتنا وفهما لما يريده الله من عباده ان يكونو عليه لكي يكونوا ا اكثر صلاحا ورقيا واستقامة

( الزيارات : 8 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *