مفهوم الكمال وكرامة الانسان.

 

 

 

كلمات مضيئة..امفهوم الكمال هو كرامة الانسان.

كنت كثير التأمل فى الظاهرة الاجتماعية التى تتمثل فى النشاط الانسانى , وقفت يوما امام نافذة مطلة على شارع كبير واخذت اتامل فيما اراه امامى , رأيت شيئا عجبا , معظمنا لا يراه ولو كان يعيشه , كل من رأيته يسرع فى مشيته باتجاه حدده لنفسه , لا احد كالآخر , قلة من هؤلاء يلتفتون الى الوراء,  ومعظمهم ينظر امامه ولا يعنيه كل الاخرين , تساءلت الى اين يسير هؤلاء ومالذى يدفعهم للسير فيما هم متجهون اليه , ماهي هذه القوة المحركة التى تجعلهم يتحركون ويسيرون والى اين يسيرون , تصوروا معي  هذا المشهد الذى وقفت طويلا اتامل فيه ..

كنت اتمنى ان انزل الى ذلك الشارع واعترض هؤلاء الناس واسألهم عما هم متجهون اليه , الكل يبحث عن كمال يترجح له انه الكمال لانه يجد فيه ذاته , عامل وطالب وموظف , قلة من هؤلاء يتسكعون ويقفون فى الزوايا الركنية لا يجدون ما يفعلون , فى البيوت سوف نجد نفس المعادلة , هناك امرأة تخدم اطفالها وهناك اخرى تنظف بيتها وثالثة تطبخ طعامها , وهناك امرأة لا تجد ماتفعله , وهي فى حالة انتظار لمجهول تتوقع ان يطرق الباب , ولا احد سيأتى , ويكون الفراغ والشقاء , ما اقسى حياة هؤلاء الذين ينهضون كل صباح ولا يجدون ما يفعلون , كل انسان ينهض مبكرا لانه يتوقع ان شيئا يريد ان يحققه فى يومه هذا , هذا الشعور سيجعله ينهض لانه سيربح مالا او سيحقق جاها او نجاحا , هناك ناجحون لانهم ولدوا فى القمة , يملكون المال الذى يغرى كل الاخرين او يملكون المكانة الاجتماعية التى يسعى اليها الطامحون , كل انسان يبحث عن الكمال الذي  يظنه كمالا , هناك افراد لا كمال لهم ابدا , انهم ينتظرون ذلك الطارق المجهول , هؤلاء يفقدون فى كل يوم شيئا من سعادتهم , انهم ينحدرون فى كل يوم الى الاسفل الذى يكرهون  , كنت انظر باعجاب الى كل الذين يجدون ما يفعلون , هناك يائسون ومحبطون وهناك كسالى لا ينهضون , لا شيء ينتظرهم , كنت انظر الى الاطفال الصغار وهم يكبرون فى كل يوم , انهم يتعلمون فى كل يوم شيئا جديدا وهم سعداء بما تعلموه , اهم قوة يملكها الانسان والحيوان هو قوة الشوق الى الغذاء , الطفل الصغير يبكى اذا لم يجد الطعام , انه لا يفكر ولا يتامل ولا يعرف لماذا يطلب الطعام , لولا هذه القوة لمات جوعا , هذه قوة غريزية كامنة فى الانسان وفى الحيوان ايضا , انه البحث عن الغذاء , اذا لم تلب له رغباته فانه يغضب ويبكى , الى ان يسمع صوته , كل من حوله مسؤول عنه ومكلف به , ولهذا كانت عاطفة الامومة , ولولا هذه العاطفة لما سهرت ام على خدمة ولدها واطعامه , كل المشقات سهلة بسبب عاطفة الامومة , الرحمة لا تكلف فيها فمن تكلف الرحمة ضاق بالمشقة , وهناك الشوق الى المعرفة واداتها التعليم , الطفل يلعب لكي يكتشف قوانين الطبيعة , عندما تحترق  يده يتعلم ان النار محرقة , وعندما يرمى الزجاج ينكسر , وعندما يتجاوز او يعتدى يؤدب ويمنع , دعوا الاطفال يلعبون لكي يكتشفوا قوانين الحياة التى خلقها الله , عندما يسرق يؤنب وعندما يفعل الخطأ يؤدب , الانسان يقبل التاديب و اذا لم يتعلم فهو كالانعام , بعض الحيوانات تقبل التأديب كالفرس , ولهذا كان الترويض للخيول لانها ارقى من الحيوانات الاخرى , بعض الحيوانات لاتقبل التعليم ولا الترويض ولا التاديب ,  العقول غايتها التمييز , والعقول تنمو وتكبر بالتعليم , من لم يتعلم فان الغريزة تقوده الى اشباع حاجاته , الجاهل عندما يغضب ينتقم ويقتل , كل الحيوانت الوحشية عندما تجوع تاكل الانسان , ولا يعنيها من يكون ذلك الانسان , و الجاهل عندما يغضب ينتقم ويقتل , العاقل لا يفعل ذلك , انه يفكر ويتأمل ويختار الطريق الذى يعبر به عن غضبه , انه يكظم غيظه , قد يخاصم من اعتدى عليه ولكنه لا يقتله , لانه يعرف جيدا ان هناك عقوبة تنتظره اذا فعل ولا يسرق اذا عرف ان هناك عقوبة للسارق , اذا لم تكن هناك عقوبة فمن اليسير عليه ان يسرق او يقتل , عندما تغذى عقلك بالمعارف والعلوم وتجارب  السابقين تتعلم منهم لكي تكون اكثر رقيا فى اختياراتك وقراراتك , عندما ترتقي تفعل ما يليق بك , عندما تتجاوز تخجل من فعل النقصان , الجاهل لا يخجل , لانه يرى النقصان كمالا , الجاهل عندما يقتل يفخر بما يفعل ويظن انه فعل الافضل , وهناك من يسرق ويعتبر السرقة ذكاءا وقوة وشجاعة , التاجر عندما يكون جاهلا فانه يفش ويسرق ويحتال ولا يخجل من ذلك ويعتبر ذلك موهبة وشطارة , والحاكم عندما يكون جاهلا فانه يعتدى ويتجاوز ويتعسف فى الحقوق ولا يخجل من ذلك , الكمال امر نسبى , ولكل انسان مفهومه للكمال , والجاهل له مفهوم للكمال , السفهاء يعتقدون ان السفه قوة ومهارة , عندما يكون الكمال هو الفضيلة بمفهومها الاخلاقى نرتقي بمفهوم الكمال , كل ما ترفضه الفطرة فليس من الكمال , والفطرة الصافية تعبر عن الصفاء وتحب الاستقامة , الكمال يعنى الخير للناس ومحبة الخير , ما ينافى الخير ليس كمالا , والخير ليس هو المصالح الانانية , العدالة والاستقامة والرحمة هي قيم انسانية تعبر عن الخير , مهمة التربية ان تجعل الانسان اكثر انسانية فى اخلاقه واوصافه , التربية ليست هي التعليم فقط , التربية اشمل واوسع وارقى , لن يكون الانسان انسانا بانتمائه الانسانى وانما يكون انسانا برقيه السلوكي واخياراته وحكمته,  و ما انكره المجتمع فهو منكر لانه مناف للفطرة , ما يراه المجتمع فضيلة فهو فضيلة وما يراه حسنا فهو حسن , ولكن اي مجتمع نحتكم اليه , هو مجتمع  الفضيلة الذى تربى على قيم الكمال , مجتمع الفساد ليس حكما ومجتمع الجهل لا يعرف معنى الكمال , فى مجتمع العقلاء والحكماء فلا مكان  فيه للسفهاء ولا للجاهلين ولا للفاسدين , عندما نفهم الدين على حقيقته وكما نصت عليه نصوصه المقدسة نرفض الكثير مما ينسب الى الدين من المواقف والسلوكيات التى لا تتفق مع اصول الدين وثوابته , الدين اهم مرجع يحدد لنا مفهوم الكمال فى السلوك الانسانى , عندما نجرد تراثنا من كثير من المفاهيم التى ترسخت فيه من خلال الحقب التاريخية التى تخلف فيها مجتمعنا عن فهم رسالة الدين فمن المؤكد اننا سنسهم فى تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة التى  يظن العامة انها من الدين , الدين دعوة الى الكمال بمفهومه الاخلاقي الذى تحترم فيه كرامة الانسان ..

( الزيارات : 45 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *