من الفردية الى التكافلية

كلمات مضيئة.. من الفردية الى النظرة التكافلية

هناك قضايا فكرية تثير اهتمامي ، وكنت افكر فيها عندما اخلد لنفسي ، وأعيد التفكير فيها من جديد ، وكانت تشغلني باستمرار ، والفكرة كوليد يبتدئ جنينا ثم يولد وينمو ويكبر الي ان يصبح مكلفا وراشدا ومؤتمنا علي ما خوطب به من ربه ان يتحمل مسؤولية ما يختاره ويفعله ، وهو مخاطب  من الله  بخطاب التكليف الالهي الموجه للانسان والذي انفرد به ذلك. الانسان  تكريما له وتشريفا ، الانسان هو الوحيد الذي يملك حرية. الارادة والاختيار والقراروهو الوحيد الذى يملك اداة التمييزوالقدرة على تسخير الطبيعة له وكتشاف قوانين العلم التى لا يملكها الا ذلك الانسان   ، ولذلك كان التكليف والاستخلاف والمساءلة والمحاسبة ، من احسن فله اجره ، ومن اساء فعليه وزره. ، وهذا هو مفهوم العدل الالهي  الذى لا يستثنى احدا ، هناك خطاب واحد موجه لذلك الانسان من الله تعالى آمرا وناهيا ومحلا ومحرما ، القرأن هو كلام لله الذى لا يأتيه الباطل , وطريقه الوحي الالهي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ,  ، وهناك البيان النبوي لذلك الخطاب الذى وصل الينا عن طريق الرواية , ما صح منه سندا ومتنا فهو بيان لذلك القرآن ، كل خطاب لا بد فيه من اركان ثلاثة  لا بد منها في كل خطاب ، مخاطِب وهو الله. ، ومخا طَب وهو الانسان ، وهناك مخاطب به وهو الحكم الالهي المراد من ذلك  الخطاب ، لا احد يملك حق توجيه الخطاب الالهي لكل عباده  الا الله ، وهناك ألبيان النبوي المبين والمؤكد. والمفسر والمقيد والمخصص ، وكل هذا من أوجه البيان ، وكل خطاب يستدعي لزوما وجود مخاطَب به ، وهو ذلك الانسان عندما يملك أهلية التكليف وهو كمال العقل او ما هو مظنة لذلك الكمال ، والشرط الثاني هو كمال الارادة والاختيار، فلا ارادة لمكره لا يملك حرية قراره ، ما اشترطت فيه الارادة فلا يتم الا بكمال الارادة احتراما لذلك الانسان لكي تصح به المسؤولية ، وهناك الامر الاشق. وهو. الحكم المخاطب به ، وتعددت مدارس التفسير. ومناهج الاجتهاد ، والكل باحث عن الحق ومدع. بفهمه ، وهذا الموضوع هو احد الموضوعات التي اخترتها في احد دروسي الحسنية امام الملك الحسن الثاني ، وكان ذلك في عام ١٩٨٦ بعنوان تفسير النصوص ، كان موضوعا شاقا ان يناقش في مجلس الملك بحضور علماء العالم الاسلامي لصعوبة الخوض فيه   وتعدد مناهج التفسير فيه ، كان الملك كعادته يحسن الفهم.لما يقال في مجلسه من الدروس العلمية ويتابعها باهتمام واحيانا يعلق عليها , وتلك مجالس علمية تحظى باهتمام مجتمعها ، وكان هذا الموضوع هو الاشق تناولا وشرحًا من كل دروسي التى شاركت فيها  ، اهم نقطة فيه هو السؤال : كيف نفهم. النص. ، وما هي المعايير في ذلك ، هل يستمد المعني من الدلالة اللغوية او من المقاصد المرادة ، او من المصالح المرجوة ، تلك هي مهمة المخاطب المتجددة التي تختلف بين مخاطب واخر ، لا احد من المخاطبين خارج المساءلة النقدية من غير قداسة لاحد من اهل العلم ،فلا قداسة فى مجالس العلم الا للحق المعتمد على الحجة ,  ولا احد هو اولي من احد بحق الفهم او ادعاء الحق ، المخاطب هو الانسان والانسان متجدد علي الدوام وهو وليد عصره ومجتمعه ولا عصمة خارج النبوة لاحد ابدا ، ويخضع العالم ولو كان صالحا وتقيا  لما يخضع له كل انسان من احتمال الصواب والخطأ فيما يجتهد فيه ويرجحه ، والانسان  محكوم بغرائز. ومشاعر وعواطف ومصالح ، وكلها تؤثر في فكره وتسهم في تكوين قناعاته وافكاره ، وهذا يقودنا الي قبول التعددية والاعتراف. بها كحق والتسليم بها كظاهرة ، ولا احد هو اولي بالحق والفهم من احد من الافراد والاجيال المتعاقبة  ، كل جيل يتحمل مسؤوليته عن كل قضاياه وهو الاقدر على ان يفهم فيها الحكم الأعدل الذي يحبه الله والذى تتحقق به المصالح المشروعة ، ولكل قضية خصوصيتها الزمانية والمكانية التي تختص بها ، لا تماثل في الاحكام ولو تماثلت كل الاوصاف. ، ما ترجح اليَومَ انه الحق لا يعني انه الحق في موقف اخر عندما يختلف الزمان والمكان ولو بعد يوم واحد ، ويحترم كل جهد السابقين من تراث الاجيال ويستأنس به من غير قداسة لاحد ,  ولا يحتج . بحكم سابق علي لاحق لاختلاف الزمان والمكان ولو فى مسألة واحدة ، المخاطب هو المكلف ، لا قداسة للانسان ولا لجهد الاجيال ولا لصلاح الصالحين في معايير التفاضل، الاحترام واجب يعبر عن الوفاء من غير مبالغات ، المبالغات المؤدية الي القداسة غير مستحبة في اية صورة من صورها وليست مبررة ، من ارادها فهي له  وتنسب اليه  وليست لها دلالة ترجيحبة ,  لم اكن احب تلك المبالغات  وأضيق بها ولا اجد لها تبريرا , لا احد لا يجد تلك القداسة فيمن يحبه ولو لم يكن صادقا وتقيا  ، لا عذر لمخاطب فيما. قلد غيره فيه مما كان يحسنه ، وليس من التقليد ان تثق باهل الاختصاص وترجع اليهم وتأخذ برأيهم فيما كنت جاهلًا به ، ولا رأي لغير اهل الاختصاص في الامور التي لا يدركها غيرهم ، والصلاح لا يغني عن العلم وليس بديلا له ، وهناك امور ثلاثة تجب مراعاتها في فهم النصوص التي خوطب بها الانسان :
اولا : عدم تجاوز الدلالة اللغوية ولو في دلالة مرجوحة ، فالألفاظ دالة وهي اداة الخطاب من غير تحميل لها مالا تحتمل من الدلالات البعيدة ، ولا اجد التفسير خارج تلك الدلالة. بما يعبر عن احترام.الخطاب ،
ثانيا : احترام المقاصد بما يحقق الأغراض المرجوة ، ولا يحتج بدليل علي ما يناقض مقاصده. المستمدة منً عموم النصوص ،فلا يحتج بدليل نصي لإثبات ظلم. او مفسدة او امر محرم ، فالنصوص محكومة بمقاصدها ،
وثالثا : احترام المصالح الاجتماعية واعتبارها هي الركيزة الاولي لكل الاحكام ذات البعد الاجتماعي ، لا حق خارج المصلحة الاجتماعية ، لا فردية. في اَي حق في مواجهة المصلحة الاجتماعية ، لايثبت اَي حق خارج المصلحة المعترف ها ، رحلة الحضارة  الانسانية يجب ان تتجه  صعودا من الفردية الانانية الي الجماعية التكافلية المعبرة عن الانسانية.الكونية ذات المصير المشترك الذى لا خيار الافيه لاجل السلام والحياة  ، لا فردية مطلقة في اَي حق ، ولا ملكية لا ي حق خارج المصلحة الاجتماعية  ، الانسانية سمو في الفهم. وتكافل في الحقوق ورحمة. في المشاعر وتضحية لاجل كل الاخرين ، التكافل مسؤولية انسانية لاجل استمرار الحياة وهو الخيار الوحيد لاجل استمرار الحياة ، لا توارث لا سباب التفاضل الاجتماعي الا بالقدر الذي تتحقق به العدالة. في تعاقب الاجيال بشرط ان. تكون تلك الحقوق  المتوارثة. شرعية وعادلة ولا تكون مطية للطبقية الاجتماعية عن طريق ذلك التوارث  للامتيازات المادية الناتجة عن الفساد ،لا  للاستئثار بالحقوق  ولالا كتناز الاموال. ولالاحتكار السلطة عن طريق القوة ،  في كل ما يعمق الطبقية الاجتماعية ويباعد بين ضفتى المجتمع ، لا ملكيات لحقوق ناتجة عن القوة والاغتصاب والامتيازات ، وهذا من أوجه الفساد في الارض وهو ثمرة للطغيان ، في كل جيل يجب ان يكون هناك من يحمل مسؤولية التصحيح ، وهناك. حديث نبوي لا اعرف سنده ، ولكنني اقول ان معناه صحيح وهو ان الله يرسل لهذه. الامة. علي رأس كل مائة. سنة من يحدد لها دينها ، ومعني التجديد امران :
الاول : التصدي لكل الانحرافات عن منهج الدين في العقيدة والاحكام والآداب ،
والامر الثاني : ان يجدد المفاهيم لكي تحقق. أغراضها في مجتمعها . واهمها في تطبيقات العدالة ، فالعدالة مفهوم متجدد علي الدوام وينتقل وجوبا من النقصان الي الكمال الانساني ، ولا حدود للكمال ، وهذا المفهوم للتجديد هو مسؤولية كل جيل في كل عصر ان. يجد الفكر مكانته في مجتمعه. وان. يستفيد الانسان من التجربة الانسانية في البحث عن الكمال ، المخاطِب هو الله ولا احد معه في تدبير ولا شريك له في الخلق ، ، والمخاطَب هو الانسان المتجدد الذي يتوجه الخطاب اليه ، وهو لا يملك مع الله شيئًا ، كل القداسات. البشرية في كل صورها خارج الاسوار ، ولا دلالة لها سوي الجهل بحقيقة رسالة الاسلام ، وكل جيل مخاطب بما يترجح له انه الحق والصواب الذي يحبه الله في الأفكار والنظم والقوانين. ومفاهيم العدالة في كل الحقوق ، التغيير حتمي. وظاهرة تعبر عن الحياة ، مالا يتجدد من الافكار يموت حتمًا ، وكل ما هو من جهد الانسان. يولد صغيرا ويكبر ويؤدي مهمته ثم يشيخ ويموت , الافكار كالأشخاص. يحكمها قانون واحد ، كل ما هو من جهد العقول فانه يخضع لنفس القانون ، الاجتهاد هو اداة الانسان لفهم ما خوطب به من الله ، وهو جهد عقلي متجدد نسبي ، ولكل فرد طاقته وما انفرد به. ، المسؤولية فرد ية ولا يحمل احد مسؤولية غيره ، لا تعطيل للعقل ابدا ، الاجتهاد في كل أمر وهو مسؤولية فردية وجماعية ، ومن الاجتهاد ان نستعين باهل التخصص للبحث عن الطريق ، اسأل واستشر ثم اجتهد فيما ترجح لك وخذ به ، لا تجتهد في الطب وانت جاهل به ولا تجتهد في الزراعة. وانت لاتعلم قوانينها ، والا كنت كمن يزرع في غير موعد الزرع ولن يحصد شيئا ، يجب ان نفهم جيدا ما خوطب به الانسان. من ربه لاجل كمال الحياة واستمرارها ، ما تتحقق به الحياة بطريقة عادلة لا ظلم فيها هو مراد الله ، ولذلك جاءت الشريعة الالهية. لكي تبين للانسان أسس الحياة. ابتداء من تكوين الاسرة الي مجال الحقوق والمعاملات. ، والشرط الوحيد فيها انً تكون عادلة ، ما كان
ظالما او يؤدي الي ظلم فليس من الله وليس من الدين ، لان الله لا يحبه ، الفروع. والتطبيقات هي ثمرة. جهد انساني تحكمه العقول وميزانه المصالح المشروعة. لكمال الحياة ، كل نظام. او فكر او ثقافة اوحضارة لا تقود الي خير. و عدالة وسلام فيجب الاستغناء عنه واستبداله بما هو افضل منه ، وكنت اريد ان أجد في النظم الاسلامية ملامح الاسلام كما هو في حقيقته وكما كان في عصر النبوة وليس كما كان في عصور التاريخ الاسلامي من قبل ومن بعد ، النظم التاريخية تعبر عن عصرها وما عليه مجتمعها ،وثقافة المجتمعات الاسلاميًة هي مرآة لتلك المجتمعات في القيم والاعراف في تقدمها وفي أنحدارها ، وهي ثقافة مجتمعات ، رسالة كل عصر ان يجدد صلته.بذلك الخطاب الالهي وان يفهمه. بنفسه كمخاطب به ومؤتمن. عليه ، وليس كامتدادلجيل سابق ، فلا جيل هو اولي من غيره بالفهم ، الاسلام كما افهمه. هو منهجية تربوية لتنمية القيم الايمانية والروحية اولا ، ومرجعية حقوقية. بيانية عن طريق ذلك التشريع الالهي. ثانيا. ومعيار عادل للخير والشر والمصالح والمفاسد ثالثا. ، وهو يسعي لتكوين. نظرة كونية. ذات طبيعة تكافلية في اطار الاسرة الكونية. الواحدة في مجالين. الاول : الانتماء الانساين الواحد. وهي العبدية لله تعالي الجامعة لكل الأمم. والشعوب وهي خارج العنصرية والتعدديات القومية ، والثاني : قدسية الحياة بكل اسبابها. المادية. كحق من الله تعالي لكل عباده ، ولا احد خارج. الرحمة الالهية. والحق في الحياة ، وبناء علي هذا الحق فيجب اعادة النظر في مفاهيم الحقوق والعدالة بحيث. يكون التكافل. الانساني احدي اهم اركان كل النظم. والقوانين التي. تعبر عن سمو الانسانية ، وبمقتضي ذلك التكافل يحمل القوي الضعيف. في رحلة الحياة ويتكفل الغني بالفقيروجوبا تكافليا لا خيار فيه  ، و يكون المجتمع. كله مسؤولا عن رعاية كل المستضعفين. ، وبخاصة كل الاطفال اليتامي وكل العاجزين والمعوقين.، ولا أجد الدين خارج رسالته ولا اجد الاسلام خارج مهمته. الاجتماعية. في احياء قيم الخير والمحبة والعدالة في الحقوق والتكافل الاجتماعي والسلام ، والسؤال الذي اطرحه علي نفسي في لحظات تأملي ، هل نحن مسلمون حقا ، وهل مانحن فيه هو الاسلام حقا في فكرنا وثقافتنا. ونظمنا ، وفيما نعتبره من الاسلام من أعرافنا. وتقاليدنا ، ذلكً هو السؤال الذي نحتاج ان نجيب عليه ..

 

 

 

 

 

( الزيارات : 28 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *