صحبة دافئة

 

ذاكرة الايام ..ذكريات دافئة
ما زلت اذكر ملامح الفرحة علي وجه السيد النبهان طيب الله ثراه وهو يراني عندما اعود من سفري الطويل ، كان يفرح آشد الفرح وكنت افرح. بكل ذلك ، انه شعور بالاهتمام , ولا احد لا يريد ان يشعر بدفء الذكريات القديمة ،. انه الأعلم بها وبماتركته من اثار، ، وكنت الاحظ انه كان. يحاول الا يظهر عليه ذلك ، ولكن الكل كان يشعر به , كان يفرح وكان هذا مما يسعدنى  ، كان يرسل من يستقبلني من أطراف المدينة البعيدة من أوروم او خان العسل ، واذهب الي المكان الذي يوجد فيه مع اخوانه. وكنت أراه ينتظرني بلهفة.<  ويرحب بي اجمل ترحيب ، كانت ملامحه تدل علي فرحته ، كان كل ذلك يسعدني ويشعرني بالسعادة، كان يسعده ان أصحبه الي المكان الذي سيذهب اليه وبخاصة الي مجالسه في الكلتاوية وكان يعطيني بعض ملا بسه البيضاء لكي ارتديها عندما اخرج الي الكلتاوية ، كنت اشعر انه يوجه حديثه لي في كثير من مجالسه وكانه كان. يخاطبني بها. ، وكان يقول لي : اعرف انك تفهم عني ما اقول. ، كان يثني علي في غيابي ولم يفعل ذلك في حضوري ، وكان يخشي ان اشعر بالغرور ، كان فخورا بي في مجالسه ، وكان اكثر  ما كان يسعده ان يسمع الثناء علي  من بعض زواره من اهل العلم فى الشام ,  وكان. يحدثني. بما كان يسمع عني. ويقول لي:  قال فلان عنك كذا وكذا ، وكان يريد ان يسمع عني. ما يسعده ، ويقول : انا الذي ربيته من طفولته ، وهذا الثناء  هو اسرع طريق للوصول الي قلبه وعواطفه ، كنت اقضي معظم الامسيات  في صحبته الي منتصف الليل وأحيانا كنت القاه قبل نومه عصر كل بوم ، كانً كل ذلك يسعدني ويشعرني بالراحة والسكون ، واليوم كلما تذكرت ذلك شعرت بسعادة تغمرني ،واشتاق الي تلك المجالس. الروحية. ، كم نحتاج الي تلك العواطف ،في حياتنا ، اذا  تقدم بنا العمر زاد ت حاجتنا الي تلك الذكريات الدافئة. ، كانت الحقبة الحلبية في حياتي هي الاهم تكوينا., ،والاكبر اثرا ,  ما زلت اذكر الكثير من أحداثها واتعلم منها ما كنت أحتاجه ، العبرة تستفاد بعد فترة من الزمن ، في لحظات التأمل كنت أستعيد كل ذلك ، وأفهم الاحداث كما هي وكما يجب ان تفهم ، وكنت عندما اتأمل اكتشف أخطائي فيما كنت اخطات فيه ، لم اكن علي حق دائما ، كنت أحاسب نفسي واكتشف كم نخطئ عندما ننفعل اونغضب. ، ما اضعف ذلك الانسان. وهو يستسلم لغرائزه الفطرية وتتحكم فيه. وتكبر فيه أنانيته ، ويفقد الكثير من ملامح انسانيته ، الانسان هو الانسان،والكمال امر نسبي ، وكل فرد يري الكمال فيما هو فيه ،ويتوهم انه الافضل والأعلي مقاما ،. وتلك محنة الانسان عندما يكبر بالوهم الذي يتحكم فيه ، ما يترجح لنا انه الحق لا يعني ان يكون ذلك ، العواطف. توجه والمصالح تتحكم., ، والتعلق بالدنيا يزين لكل واحدٍ ما فيه هواه ، كان لدي معيار واحد هو الذي كنت اعتمد عليه. وهو كالمنارة الهادية ، هو معيار الخير والشر والمصالح والمفاسد ، هناك اخيار ومن اهم اوصافهم انهم اهل أدب وتقوي واستقامة. وهناك اشرار حاقدون. يسيئون الادب مع عباد الله ، محنة هذه الطبقة عندما تملك القليل من العلم تسيئ به. الي كل الاخرين ، الادب صفة الانسان. ،لا اشك ان تلك الصحبة المبكرة مع السيد النبهان جعلتنى اكثر قدرة على محاسبة نفسي عند التجاوز , كنت اشعر بمسؤوليتى امام تلك الصحبة ان التزم بالمقدار الضرورى الذى يشعرنى بالمسؤولية الاخلاقية , اهم ماتعلمته فى تلك الطفولة هو الادب و انها الوصف الذى نحتاجه مهما كبرنا , لا شيء كالادب يمنح صاحبه الهيبة , لم يكن من عادتى ان اقول هذا حرام وهذا حلال , هناك الكثير ممالا يليق ان يصدر عن الانسان من انواع السلوك لانه  يتنافى مع الكمال .واهم او صاف الكمال هو الادب الذى هو ارقى صفة تعبر عن سمو الانسان ..

( الزيارات : 37 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *